ختم الدعاء بسورة الفاتحة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

ما حكم ختم الدعاء الجماعي بالفاتحة، مع ذكر دليله؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

الأصل في قراءة الفاتحة في ختم المجالس أو أثنائها أنه مشتمل على شيئين:

الأمر الأول: أنه توسل إلى الله عز وجل بعمل صالح، وهو قراءة الفاتحة، ولا خلاف بين العلماء في أن التوسل بالعمل الصالح لقبول الدعاء جائز، بل هو سنة[1]، وأدلة ذلك كثيرة جدا، ولا تحتاج إلى بيان هاهنا.

والأمر الثاني: أن فيه إهداء ثواب قراءة القرآن للأموات، وفي مقدمتهم الحبيب الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال بجواز إهداء الثواب للأموات جماعة من أئمة الدين، وجمهور العلماء المحققين من الفقهاء وأهل التفسير والمحدثين على هذا القول[2].

وأما فعلها على الهيئة المعروفة على تنوع أصنافها، فهي ترجع إلى ما ذكرنا، وإليك بعض الأدلة من الحديث، وكلام أهل العلم في ذلك:

أولاً: أن سورة الفاتحة سورة دعاء، فإذا ختم المجلس بها فقد ختم بدعاء، قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»[3]: (وللفاتحة أسماء أخرى جمعت من آثار أخرى، منها: الكنز.. وسورة الدعاء) اهـ.

ثانياً: غالباً ما تختم المجالس والأدعية بقولهم: (.. وإلى حضرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم)، أو (.. وإلى روح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد استدل الحافظ السخاوي مع الحافظ ابن حجر[4] لذلك بحديث أبي بن كعب رضي الله عنه الذي قال فيه للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (.. فكم أجعل لك من صلاتي)، والحديث أخرجه الترمذي[5] ، والبيهقي في شعب الإيمان[6] ، قال الحافظ السخاوي في القول البديع[7]: «هذا الحديث -يعني حديث أبي بن كعب- أصل عظيم لمن يدعو عقب قراءته، فيقول: اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قال فيه: (أجعل لك صلاتي كلها)،… وهذا حاصل ما تلقّيْتُه من شيخنا، وهو حسن، والله الموفق» اهـ.

وقد نقل هذا الكلام عن الحافظ السخاوي الإمام ابن حجر الهيتمي في كتابه الفتاوى الحديثية[8] مقرّاً له في السؤال العاشر.

ثالثاً: قال الشيخ المحدث عبد الفتاح أبو غدة في تعليقه على المصنوع في معرفة الحديث الموضوع[9]: « قال المؤلف: وفي كتاب الثواب لأبي الشيخ ابن حبان عن عطاء قال: إذا أردت حاجة فاقرأ فاتحة الكتاب حتى تختمها، تقضى إن شاء الله. انتهى. وهذا أصل لـما تعارف الناس عليه من قراءة الفاتحة لقضاء الحاجات، وحصول المهمات» اهـ.

رابعاً: جاء في غاية تلخيص المراد من فتاوى ابن زياد[10]: «مسألة: يستحب قراءة الفاتحة عقب الصلاة، ولم يزل العلماء يواظبون عليها، وقد صنّف في فضلها كتب كثيرة، وقد ألهم اللهُ تعالى هذه الأمة قراءةَ هذه السورة العظيمة، والإكثارَ منها، عند حضور الجماعة، وعند افتراقها، من غير إشعار منهم بما فيها من الفضل، وكثرة الثواب، ودفع الضرر، وغير ذلك من الفوائد والأسرار المودعة فيها.. « إلى آخر ما ذكره.

ثم اعلم أن سورة الفاتحة من كلام الله تعالى، وهي السبع المثاني، وأم الكتاب والقرآن العظيم الذي أوتيناه من قبل الحق جلّ وعلا، وفضلها معروف، وقراءتها – من غير شك ولا ريب – أمر مرغّب فيه، وفيه الثواب العظيم، في أي وقت كان، بعموم النصوص التي وردت في فضل تلاوة القرآن الكريم. والله تعالى أعلم. 


[1] انظر ((الاذكار)) للإمام النووي (صـ:398).

[2] انظر ((شرح النووي على مسلم)) (1/90)، وانظر ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) للملا الهروي القاري (3/1228)، وانظر ((تحفة الاحوذي)) للمباركفوري (3/274).

[3] ((فتح الباري)) (٨/156).

[4] انظر ((فتح الباري)) لابن حجر (11/168).

[5] ((سنن الترمذي)) (2457).

[6] ((شعب الايمان)) (1477).

[7] ((القول البديع)) (صـ: ١٤٤).

[8] ((الفتاوى الحديثية)) (صـ:12).

[9] انظر ((تعليق الشيخ عبدالفتاح)) (صـ: ١٢٧).

[10]  ((تلخيص فتاوى ابن زياد)) للحبيب عبدالرحمن المشهور (صـ:١٤٥).