خرص البر والشعير

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ومنها أن من كانت تحت حماية الإمام فوقت بلوغ الزرع بدو صلاحه يخرج عليه خراصون يخرصون البر والشعير والذرة وغيرها قليلاً كان أو كثيراً ثم بعد الحصاد يسلم لنائب الإمام ما رسمه عليه الخراصون وقت الخرص فهل يقع الموقع أم لا؟

(الجواب): نص فقهاء الشافعية على أن الخرص خاص بالرطب والعنب قال في المجموع للإمام النووي نفع الله به: (قال أصحابنا لا مدخل للخرص في الزرع بلا خلاف لعدم التوقيف فيه ولعدم الإحاطة كالإحاطة بالنخل والعنب وممن نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين)([1]) انتهى، وقال في التحفة لابن حجر وفي النهاية للجمال الرملي بعد قول المنهاج (ويسن خرص الثمر على مالكه): (وخرج بالثمر -المراد به الرطب والعنب- الحب لتعذر الحزر فيه وقال في النهاية لاستتار حبه ولأنه لا يؤكل غالبا رطبا)([2]) انتهى، زاد في التحفة: (لكن بحث بعضهم أن للمالك إذا اشتدت الضرورة لشيء منه أخذه ويحسبه واستدل بما لا يتأتى على قواعدنا فهو ضعيف وإن نقل عن الأئمة الثلاثة ما قيل أنه يوافقه)([3]) انتهى، إذا علمت هذا ظهر لك أن خرص البر والشعير والذرة كما في واقعة السؤال لا يجوز بل لا يجوز لصاحب الزرع التصرف فيه إلا بعد تصفيته وإخراج زكاته، وأما قبل ذلك فلا يجوز التصرف فيه ولا عبرة بالخرص لأنه لا مدخل له في الزرع كما علمت، وأما تسليمه لنائب الإمام بعد الحصاد ما رسمه عليه الخراصون وقت الخرص، فإن كان الذي رسمه عليه الخراصون من جنس الواجب وأخذه نائب الإمام بنية الزكاة ودفعه إليه جاز وأجزأ وإلا فلا، وقد تقدمت أدلة ذلك في جواب السؤال السابق والله أعلم. وكتبه بمدينة تريم العبد الفقير إلى ربه الجليل محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه ولطف به آمين.

الحمد لله، ما أجاب به سيدي العلامة الأمجد صحيح ومقرر فليعتمد وفيه الغنية والكفاية فجزاه الله خيراً وكثّر في المسلمين أمثاله، والله أعلم بالصواب. وكتبه الفقير إلى الله سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله بمنه آمين.

([1])   انظر: المجموع (5/301) ط دارالفكر.

([2])   انظر: نهاية المحتاج وحواشيها (3/80) ط دار الفكر.

([3])   انظر: حواشي التحفة (3/257) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.