دفن الميت بلا غسله

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

 ما قولكم فيمن مات غريقاً في بئر مثلاً فوجدوه قد تهرى فأنقذوه ثم استلمه بعض الحاضرين ولما لم يستطع غسله لنتنه دفنه في محله بلا غسل ولا تكفين ولا صلاة فهل يأثم أم لا؟ فإن قلتم نعم فهل يعزر على ذلك أم لا؟ والحال أنه أي الآخذ له ممن يحضر مجالس العلم. وهل إذا حضر لديهم من يدعي العلم ورآهم دفنوه كذلك بغير صلاة ولا غسل ولا تكفين ولم يأمرهم فما حكمه؟ وإذا زعم أنه أمرهم ولم يمتثلوا فهل يجب عليه مباشرة ما أوجبه الشرع بنفسه أم لا؟

بسم الله والحمد لله ونعوذ به من الضلال ومن موجبات الوبال، (الجواب): لا يخفى لدى أهل العلوم أن دفن الميت المسلم غير الشهيد وغير السقط بلا غسل أو بلا تكفين أو بلا صلاة من كبائر الذنوب التي يشترك في إثمها كل من علم من المسلمين من قريب أو بعيد بموت ذلك الميت أو لم يعلم به ولكنه قصّر في البحث عنه بحيث ينسب إلى تقصير كأن يكون الميت جاره, ثم إن من استبدّ بدفنه قبل أن يفعل به ما ذكر لا يخلو من إثم خاص به كما لا يخلو من الإثم أيضاً من حضـر عنده ولم يقم بواجبه من النهي عن المنكر بالقبض على يد مريد الدفن من غير أن يفعل بالميت ما أوجبه الشارع له. وحيث قلنا إن المستبد بدفن الميت قبل أن يفعل به ما ذكر عاصٍ آثم فللإمام أن يعزره بما يراه كافياً في ردعه عن العود إلى مثل ذلك من حبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ بحسب اجتهاده كما أن له أن يعزر مرتكب كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح كما في المنهاج([1]).

وقول السائل: (وهل إذا حضر لديهم ..إلى آخر السؤال) جوابه: أن عدم أمره لهم بالتجهيز معصية لأنه من باب ترك الأمر بالمعروف, وإذا علم عدم قيامهم به تعين عليه القيام به كسائر فروض الكفايات. 

نعم اعتمد الرافعي في المحرر([2]) عدم وجوب غسل الغريق لأن المقصود منه النظافة وهي حاصلة بلا نية لأن الميت ليس من أهلها، ورجح القرطبي([3]) كما في شرح مسلم أن غسل الميت سنة، وصحح الإمام النووي([4]) في أكثر كتبه من الاكتفاء في الكفن بساتر العورة ونقله عن الأكثرين وبناء على ذلك فلا بأس بتقليد من ذكر في واقعة السؤال خصوصاً وقد تهرى الميت كما ذكر السائل ويتحتم عليهم الصلاة على القبر وليحذر فاعل ذلك من العودة إلى مثلها , ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه والله أعلم. كتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه ولطف به آمين، في 6 جمادى الآخرة سنة 1362هـ.

الحمد لله الجواب سديد, وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر. سامحه الله.


([1])   انظر: حواشي التحفة (9/180وما قبلها) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([2])   انظر: كفاية الأخيار (صـ 159) ط دار الخير.

([3])   انظر: فتح الباري (3 /101) ط الكبرى الميرية.

([4])   انظر: حواشي التحفة (3/115) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.