رؤية الهلال في البلد المجاورة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

     ما قولكم فيما إذا رؤي الهلال ببلد ولها حاكم مستقل فسمع بذلك أهل بلد أخرى مجاورة لها ولها حاكم آخر مستقل فلا يعتبرون تلك الرؤية لعدم ثبوتها عند حاكمهم وأكثر السنين تحصل الرؤية في البلد المذكورة من عدد كثير وأيضاً قد ينقل إلى الحاكم خبر الرؤية من بلد أخرى متحدة في الحكم والمطلع بطريق البرق فيعتمد الخبر بذلك ويحكم بموجبه فهل يلزم أهل البلد المجاورة الصوم في كلتا الحالتين أو في إحداهما أم لا؟ وهل يجوز إثبات الرؤية استناداً إلى خبر البرق اللاسلكي فإن بعضهم قال بقبول ذلك مطلقا قال لعدم الخلل ولصحة النقل ولأن محاسن الشريعة لا تأبى ذلك فهل لفتواه هذه مستند صحيح أم لا؟

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه، (الجواب) ونسأل الله التوفيق للصواب: متى كان حاكم البلدين متعدداً فلا يلزم الصوم على العموم على أهل البلد الأخرى التي لم تثبت الرؤية عند حاكمها إذ ثبوت الهلال ببلد لدى حاكم لا يتعدى حكمه من ليس تحت ولايته كما صرحوا به نعم لو أخبر أهل تلك البلد عددُ التواتر عن رؤيتهم للهلال أو عن رؤية عدد التواتر لزمهم الصوم حينئذ لإفادته العلم الضروري بناء على ما أفاده الرشيدي عن الشهاب ابن حجر([1])، وقول السائل (وأيضا قد ينقل إلى الحاكم خبر الرؤية) …إلى آخر مع قوله: (وهل يجوز إثبات الرؤية استنادا إلى خبر البرق اللاسلكي…) إلخ جوابه: إن الحاكم ليس له إثبات الرؤية بناء على ذلك الخبر إذ لابد للثبوت من شهادة عدل لديه بلفظ أشهد أني رأيت الهلال كما صرحوا به وفي التحفة: (ولا يجوز لمن لم يره الشهادة برؤيته أو بما يفيدها ككونه هلَّ وإن استفاض عنده ذلك بل وإن أخبره بها عدد التواتر وعلم به ضرورة)([2]) انتهى، وإذا لم يجز ذلك للشاهد فالحاكم من باب أولى وفي بغية المسترشدين: ( (مسألة بن يحيى) إذا ثبت الهلال ببلد عم الحكم جميع البلدان التي تحت حكم حاكم بلد الرؤية وإن تباعدت إن اتحدت المطالع وإلا لم يجب صوم ولا فطر مطلقا وإن اتحد الحاكم ولو اتفق المطلع ولم يكن للحاكم ولاية لم يجب إلا على من وقع في قلبه صدق الحاكم)([3]) انتهى، وفي التحفة بعد قول المتن (يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال) ما صورته: (وكهذين الخبر المتواتر برؤيته ولو من كفار لإفادته العلم الضروري)انتهى، قال عبدالحميد: ( (قوله (وكهذين) …إلى آخره أي الإكمال والرؤية في إيجاب صوم رمضان لعموم الناس، وجعل النهاية والإيعاب الخبر المتواتر من جملة ما يثبت به الشهر للمخبر بفتح الباء فقط، عبارة الأول في شرح (وشرط الواحد) …إلخ: (وقد علم مما مر أن ما تقرر بالنسبة لوجوب الصوم على عموم الناس، أما وجوبه على الرائي فلا يتوقف على كونه عدلاً، فمن رآى هلال رمضان وجب عليه الصوم، ومثله من أخبره به عدد التواتر) انتهى، قال الرشيدي قول الرملي (ومثله من أخبره به عدد التواتر) والشهاب ابن حجر إنما ذكر هذا بالنسبة لعموم الناس أي فإخبار عدد التواتر من جملة ما يثبت به الشهور على العموم وإن لم يكن عند قاض وظاهر أن صورة المسألة أنهم أخبروا عن رؤيتهم أو عن رؤية عدد التواتر كما يعلم من شروط عدد التواتر الذي يفيد العلم، فليس منه إخبارهم عن واحد رآه أو أكثر ممن لم يبلغ عدد التواتر كما يقع كثيراً من الإشاعات فتنبه)([4]) انتهى، وبه يعلم صحة ما ذكرنا، ولا نعلم لفتوى القائل بجواز إثبات الرؤية إستناداً إلى خبر البرق مستنداً صحيحاً، وتعليله ذلك بعدم الخلل وصحة النقل يرده قول العلامة الحبيب عبدالله بن حسين بلفقيه: (مجرد وصول الكتاب من الحاكم إلى حاكم آخر لا يلزم به ثبوت للشهر إلا على من صدقه فقط) …إلى آخر ما نقله عنه صاحب البغية، وخبر البرق لا يزيد على كتاب الحاكم فهو بمثابته إن كان الذي يتولى الإبراق عدلا موثوقا به وإلا فهو أنقص منه بدرجات، أما من ظن دخول رمضان بواسطة ذلك الإبراق مع اتحاد المطلع ووقع في قلبه صدق الخبر بثبوته لدى الحاكم أو برؤية موثوق به فيجب عليه بخصوصه كما صرحوا بنظائر ذلك والله أعلم. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه وحرر في 18 ذي القعدة الحرام سنة 1370هـ.

الحمد لله، ما كتبه سيدي العلامة الأمجد محمد من الجواب على السؤال صحيح مقرر فليعتمد وكفى بما نقله من كلام العلماء شاهدا لصحته والله أعلم بالصواب. وكتبه الفقير إلى الله سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.

([1])   انظر: حواشي التحفة (3/372) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([2])   انظر: حواشي التحفة (3/ 372) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([3])   انظر: بغية المسترشدين (صـ 108) ط الحلبي.

([4])   انظر: حواشي التحفة (3/372) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.