رجل استؤجر للحج وعند عودته لم يعطه أجرهُ المأجِّرُ

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

      ما قول ساداتنا العلماء نفع الله بهم في رجل استؤجر للحج إجارة عين بأجرة مائتين وستين ريال فرانصه فلما عاد من الحرمين لم يصادقه المؤجر على أداء الحجة عمن استؤجر له فما الحكم في ذلك؟ هل تلزمه بينة أو يصدق بيمينه؟ ولو مات المستأجر وادعى المؤجر على ورثته فقالوا لا نعلم شيئاً فما الحكم في ذلك؟ أفيدونا أثابكم الله.

الحمد لله، ونسأله التوفيق للصواب (الجواب): قال العلامة ابن حجر في التحفة في باب الوصية: (قال الزبيلي: ويقبل قول الأجير – إلا إن رؤي يوم عرفة بالبصرة مثلاً – حججت أو اعتمرت بلا يمين, وأما بحث بعضهم أنه لا بد من يمينه وإلا صدق مستأجره بيمينه أخذاً مما مر في قول الوكيل أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل فيرد بأن العبادات يتسامح فيها ألا ترى إلى ما مر أن الزكاة ليس فيها يمين واجبة وإن اتهم ودلت القرينة على كذبه ووارث الأجير مثله) انتهى، قال عبدالحميد في حاشيته: (قوله (ووارث الأجير مثله) أي فيصدق بلا يمين)([1]) انتهى، ومنه يعلم الجواب عن مسألة السؤال وهو أن المستأجر المذكور ومثله وارثه يصدق كل منهم في دعواه أداء الحج بلا يمين، وقد سئل العلامة الشيخ أبوبكر بن أحمد الخطيب عن مثل ذلك فأجاب بقوله: (أن الأجير يصدق في إتيانه بأعمال النسك وفي إتمامها سواء كانت الإجارة عينية أو ذمية كما شمله إطلاقهم كما نقله في التحفة عن الزبيلي وأقره بل نص على شمول هذا الحكم للإجارة الذمية كالعينية العلامة الكردي إلا إن رؤي يوم عرفة ببلد بعيد كحضـرموت أو بغداد أو البصرة وإن كان ولياً ثم قال نعم إن كانت الإجارة فاسدة بأن فقد شرط من شروطها الستة عشر كانت كالجعالة فلا يصدق الأجير إلا ببينة كما أفهمه كلام ابن قاسم والله أعلم)([2]) انتهى، ومنه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم. وكتبه الحقير محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين.

وكتب تحته الشيخ سالم سعيد بكيّر بما صورته: الحمد لله, الجواب صحيح مقرر.

([1])   انظر: حواشي التحفة (3/381) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([2])   انظر: الفتاوى النافعة (صـ39) ط الحلبي.