رجل باع دارًا واستثنى شجرة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

      ما قولكم في رجل باع داراً وفيها شجرة استثناها عند البيع فهل يدخل المغرس في البيع أم لا؟ وإذا قلتم لا يدخل فهل يستحق المشتري صاحب البيت أجرة لبقائها في أرضه أم لا؟ وهل إذا تضـرر المشتري من تلك الشجرة يجبر البائع على قلعها أم لا ؟ وإذا تلف شيء بسببها يلزم البائع ضمانه أم لا؟

الحمد لله، (الجواب) سائلا منه التوفيق للصواب: إذا استثنى البائع الشجرة وحدها فهي المستثناة وحدها وعليه فمغرسها داخل في المبيع ولا يستحق المشتري أجرة لبقاء الشجرة في ذلك المغرس؛ لاستحقاق البائع الانتفاع به ما بقيت الشجرة، ففي النهاية بعد قول المنهاج (والأصح أنه لا يدخل المغرس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة) ما نصه: (والثاني يدخل)، ثم قال: (ويجري الخلاف فيمن لو باع أرضاً واستثنى لنفسه شجرة هل يبقى له مغرسها أو لا؟)([1]) انتهـى، قال عبدالحميد (قال علي الشبراملسـي  (قوله يجري الخلاف إلى آخر) والأصح منه أنه لا يبقى المغرس لكن يستحق الانتفاع به ما بقيت الشجرة)([2]) انتهـى. وفي التحفة: (وهو أي المغرس ما سامتها من الأرض وما يمتد إليه عروقها فيمتنع عليه أن يغرس في هذا ما يضر بها ولا يضر تجدد استحقاق للمشتري لم يكن له حالة البيع لأنه متفرع عن أصل استحقاقه والممتنع إنما هو تجدد استحقاق مبتد)([3]) انتهـى. ونحوه في النهاية. وقال عبد الحميد: (قوله (فيمتنع عليه ..إلخ) أي البائع وكذا يمتنع عليه التصرف في ظاهر الأرض بما يتولد منه ضرر للشجرة لكن لو امتد العروق إلى موضع كان للبائع فيه بناء أو زرع قبل بيع الشجرة واحتيج إلى إزالة أحدهما لدفع ضرر الآخر فهل يكلف البائع إزالة ملكه لدفع ضرر المشتري أو يكلف المشتري قطع ما امتد من العروق لسلامة ملك البائع وكون استحقاقه لذلك سابقاً على ملك المشتري فيه نظر والأقرب الأول لأن البائع حيث لم يشرط القطع راض بما يتولد من الضررانتهـى علي الشبراملسـي)([4]) انتهـى. ومنه يؤخذ الجواب، (فلو اشترى داراً وأرضاً فيها شجرة بقيت للبائع لم يكن له تكليفه قطع ما زاد لاستحقاقه ولا خيار له به لعلمه أنها ستزيد ومثله من له شجرة في ملك غيره مستقرة فولدت أو زادت فيها كما أفتى به أبو شكيل وأبو مخرمه)([5]) انتهـى وفي حاشية القليوبي على المحلي: ( (فرع) لو استثنى لنفسه شجرة من بستان باعه لم يدخل المغرس في الاستثناء وله الانتفاع به كما مر)([6]) انتهـى. وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين.

[1]))   حواشي النهاية (4/381) ط دار صادر.

[2]))   حواشي التحفة (4/454) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

(3)  حواشي التحفة (3/138) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

[4]))   حواشي التحفة (4/454) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

(2)  القلائد (4/454) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

(3)  حاشية القليوبي وعميرة (2/285) ط الميمنية.