صلاة من لم يقرأ الفاتحة في صلاته

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

زوجتي منذ عدة سنوات تصلي، ولكنها لم تكن تعلم بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنما كانت تقرأ من قصار السور في جميع الركعات، وحالياً علمت بوجوب قراءة الفاتحة في الصلاة.. فما حكم صلاتها في السنين الماضية؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

قراءة سورة الفاتحة ركن من أركان الصلاة عند الشافعية[1]؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، رواه البخاري[2] . ومثل الشافعيةِ في هذه المسألة المالكيةُ والحنابلةُ بالنسبة للإمام والمنفرد[3].

وقال السادة الحنفية: إن الفرض في الصلاة قراءة القرآن ولو آية ، سواء كانت من سورة الفاتحة أو من غيرها من القرآن الكريم. وإنما أوجبوا قراءة سورة الفاتحة وسورة أخرى ولو قصيرة أو ثلاث آيات على جهة الوجوب بمصطلحهم؛ فيكون تارك الفاتحة عند الحنفية عمداً آثما، ولكن تكون صلاته صحيحة ما دام أنه قد أتى ولو بآية من القرآن الكريم[4]. وعليه فتكون صلاة زوجتك صحيحة إن شاء الله تعالى ، مادامت غير متعلمة, وذلك على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى. وإذا قلّدت الحنفية فلها الاختيار في القضاء حسب التيسير؛ خروجا مِنَ الخلاف.

 وأما قد صلّته من الصلوات وهي مأمومة، فيمكنها أيضاً أن تقلد فيها من يقول بالاكتفاء بفاتحة الإمام في السرية أو في الجهرية، كما هو منقول الجمهور[5] من غير الشافعية، فلا يلزمها قضاؤها.

 ولتحرص من الآن على قراءة سورة الفاتحة بعد أن علمت بوجوبها، والله تعالى يتولى إعانتها وتوفيقها. والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((المجموع شرح المهذب)) للإمام النووي (3/364).

[2] ((صحيح البخاري)) (756).

[3] انظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير (1/236)، وانظر ((المغني)) لابن قدامة (1/343).

[4] انظر ((الدر المختار)) للحصفكي (1/456).

[5] انظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير (1/237)، وانظر ((المغني)) لابن قدامة (1/406).