طهارة معلم القرآن ومتعلمه

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ما قول سادتي العلماء في معلم القرآن العظيم أو أستاذ في مدرسة هل يجوّز له الشـرع مس المصحف وحمله مع الحدث، أو كراساً منه أو بعض آيات لكونه مضطراً إلى مسه أو حمله حال تعليمه للمتعلمين، لمشقة تجديد الوضوء وتكرره دواماً هذا في الأستاذ والمعلم، وما حكم المتعلم إذا كان بالغاً فهل يجوز له مس المصحف وحمله لحاجة التعليم؟ وهل هناك وجه بجواز مس المصحف وحمله لمن ذكر في مذهب إمامنا الشافعي، أو في غيره من المذاهب للضـرورة؟ أفتونا المسألة واقعة حال لازلتم نفعاً للمسلمين.

الحمد لله، ونسأله التوفيق للصواب (الجواب): لا يخفى أن المعتمد في مذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه حرمة مس المصحف وحمله مع الحدث على البالغ مطلقاً، سواء كان معلماً أو متعلماً أو غيرهما، أما الصبي المميز فلا يمنع من حمله ولو لغير الدراسة، كما في فتاوى با مخرمة وقيده ابن حجر والرملي وغيرهما بحاجة تعلمه، أفاده الحبيب العلامة عبد الرحمن بن محمد المشهور في بغية المسترشدين([1])، وقول السائل: وهل هناك وجه بجواز مس المصحف وحمله إلى آخر السؤال، جوابه: ذكر الحبيب عبد الرحمن المذكور في بغية المسترشدين نقلاً عن شرح الدلائل ما صورته: (فائدة: قال أبو حنيفة يجوز حمل المصحف ومسه بحائل، وقال داود لا بأس بهما للمؤمن مطلقاً، وقال طاؤوس يحلان لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع الحدث)([2]) انتهى، وفي المجموع للإمام النووي: (وعن الحكم بن عتبة وحماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وداود يجوز مسه وحمله)([3]) انتهى. ومنه يعلم الجواب والله أعلم بالصواب.

وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، عفا الله عنه في 3رمضان سنة 1386هـ.

ثم رأيت في حاشية الباجوري ما صورته: (أفتى ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مس الألواح؛ لما فيه من المشقة لكن يتيمم لأنه أسهل من الوضوء، فإن استمرت المشقة فلا حرج )([4]) انتهى، وفي ذلك فسحة عند وجود المشقة، والله أعلم.

 وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه.


[1]))   انظر: بغية المسترشدين (صـ25) ط البابي الحلبي.

[2]))   انظر: بغية المسترشدين (صـ26) ط البابي الحلبي.

[3]))   انظر: المجموع (2/72 ) ط المنيرية.

[4]))   انظر: حاشية الباجوري (1/122).