فضائل عرفة والعيد باختلاف ثبوت الشهر حسب المطالع

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

 لو ثبت شهر ذي الحجة بمكة ولم يثبت بالشحر أو بالعكس، فكيف الحكم من حيث صلاة العيد والأضحية وما يتعلق بفضائل عرفة؟ بينوا المسألة بياناً شافياً.

الحمد لله، ونسأله التوفيق للصواب (الجواب): صرح العلماء الشافعية نفع الله بهم أنه إذا رؤي الهلال ببلد وثبت لدى حاكمها  (عمَّ الحكم جميع البلدان التي تحت حكم حاكم بلد الرؤية وإن تباعدت إن اتحدت المطالع، وإلا لم يجب صوم ولا فطر مطلقاً وإن اتحد الحاكم، ولو اتفق المطلع ولم يكن للحاكم ولاية لم يجب إلا على من وقع في قلبه صدق الحاكم)، كما في بغية المسترشدين([1]) نقلاً عن العلامة عبدالله بن عمر بن يحيى رضي الله عنه. 

وفيها أيضاً عن العلامة عبدالله بن حسين بلفقيه: (ومكة والمدينة وجدة والطائف وما والاها مطلع، و صنعاء وتعز وعدن وأحور وحبان وجردان والشحر وحضـرموت إلى المشقاص مطلع)([2])، إذا علم هذا علم الجواب عن مسألتنا، وهو أنه لو ثبت ذو الحجة بمكة ولم يثبت بالشحر فلكل بلد حكمه من حيث صلاة العيد والأضحية وما يتعلق بفضائل عرفة وغيرها من الأحكام؛ وذلك لاختلاف مطالع البلدين واختلاف حاكمهما، ووجود واحدٍ من هذين كافٍ في انفراد كل بلد منهما بحكمه فكيف باجتماعهما؟!، وبفرض اتحاد مطلعهما بناء على ما نقله في البغية أيضاً عن سيدي العلامة طاهر بن محمد بن هاشم (أن مطلع تريم ومكة واحد)([3]) فاختلاف الحاكم كافٍ في انفراد كل بلد منهما بحكمه كما ذكرنا، اللهم إلا من وقع في قلبه صدق حاكم بلد الإثبات فإنه يترتب عليه حكمه على ما نقل عن الحبيب طاهر المذكور من اتحاد مطلع مكة وتريم.

وأما إذا قلنا باختلاف مطالعهما كما هو المعتمد ويؤيده الحس والمشاهدة، فيثبت لكل بلد حكمه، ولا يشكل على ذلك ما يتوهمه بعض الناس من أن دعاء عرفة ينبغي أن يكون يوم وقوف الناس؛ فقد ذكروا في نظيره في ساعة الإجابة يوم الجمعة على قول من قال أنها من جلوس الخطيب إلى الصلاة أن الظاهر أن ساعة الإجابة في كل أهل محل من جلوس خطيبه إلى آخر الصلاة؛ لأن وقت الخطبة يختلف باختلاف أوقات البلدان؛ ففي بغية المسترشدين نقلاً عن الإمداد والنهاية ما مثاله: (واعلم أن وقت الخطبة يختلف باختلاف أوقات البلدان بل في البلدة الواحدة، فالظاهر أن ساعة الإجابة في كل أهل محل من جلوس خطيبه إلى آخر الصلاة)([4]) انتهى. ومنه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم. 

وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم، عفا الله عنه، في 1/ 2/1377هـ.

 الحمد لله الجواب المذكور صحيح والله أعلم وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكير سامحه الله.


([1])   انظر: بغية المسترشدين (صـ 108)، ط الميمنية.

([2])   انظر: بغية المسترشدين (صـ 109)، ط الميمنية.

([3])   انظر: بغية المسترشدين (صـ 109)، ط الميمنية.

([4])   انظر: بغية المسترشدين (صـ83)، ط الميمنية.