كيفية التطهير من المذْي

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

إذا وقع المذْي على الثوب، هل يكفي فيه نضح الماء؟  أم يجب غسل الثوب؟  فلقد رأيت رأيين فقهيين في ذلك فأصابني الحرج.

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

جاء في الحديث: أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: كنت رجلاً مذّاءً، فأمرت المقداد أن يسأل النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فسأله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «يغسل ذكره، ويتوضأ» رواه مسلم[1].

وعند البخاري[2] أنه قال: «توضأ، واغسل ذكرك».

فدلّ هذا على أن خروج المذي يوجب الوضوء مع غسل الثوب.

وهذا محل اتفاق العلماء.. أنه يجب الوضوء بخروج المذي.

ودل على نجاسة المذي؛ أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوجب غسل الذكر منه. لكن جاءت رواية عن الإمام أحمد[3] أن المذي طاهر، ولا يجب منه إلا الوضوء، وحملوا الأمر في الحديث الذي يقول: «توضأ وانضح فرجك»[4] على الاستحباب.

وفي المغني لابن قدامة[5]: (وروى الأثرم بإسناده، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: “المني والودي والمذي؛ أما المني ففيه الغسل، وأما الودي والمذي ففيهما إسباغ الطهور”، وجاء في حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: كنت ألقى من المذي شدةً وعناءً، فكنت أكثر الاغتسال، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «إنما يجزئك من ذلك الوضوء»، رواه الترمذي[6]). اهـ بتصرف.

فتبين مما سبق أن الاتفاق حاصل على وجوب الوضوء.

وأما النجاسة في المذي فقد قال بها الجمهور[7]، وحملوا النضح في الحديث على الغسل، كما في الروايات الأخرى، فلا يكفي عندهم مجرد النضح.

وذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أنه غير نجس.

فالمسلم الحريص على دينه يتورع ويميل إلى ما يكون به طمأنينة قلبه، وهي واضحة في مذهب الجمهور، وأدلتها ظاهرة من السنة، ولكن عند الحاجة لا بأس بالتقليد مع مراعاة شروطه[8]؛ لسعة الأمر برحمة الله عز وجل.

والله تعالى أعلم.


[1] ((صحيح مسلم)) (303).

[2] ((صحيح البخاري)) (269).

[3] انظر (( المغني)) لابن قدامة (1/127). 

[4] ((صحيح مسلم)) (303).

[5] (( المغني)) (1/127).

[6]  ((سنن الترمذي)) (115).

[7] انظر (( الدر المختار)) للحصفكي مع ((حاشية ابن عابدين)) (1/165)، وانظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير (1/56)، وانظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:15)

[8] انظر((بغية المسترشدين)) للعلامة عبدالرحمن المشهور (صـ:17).