لا يكفّر تارك الصلاة كسلا

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:

زوجي لا يصلي إلا في حالات نادرة، حتى صلاة الجمعة يصليها أسبوعاً ويتركها أسابيع، وهو لا يقضي الفروض التي تفوته.. فهل معنى هذا أنه كافر؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

ليُعلم أنّ أعظم الواجبات الشرعية الفرائض التي افترضها الله عز وجل علينا، وأعظم هذه الفرائض -بعد الشهادتين- الصلوات الخمس؛ لحديث: «خَمسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ الله عَلَى العِبَادِ»[1].

وفي السنن عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»[2]

وقد قال الله سبحانه وتعالى:{ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ }[الروم: ٣١].

فترك الصلوات كلها أو ترك بعضها من الكبائر التي يُخشى على التارك لها سوء الخاتمة -والعياذ بالله عز وجل من ذلك-، إلا إنْ تداركه الله تعالى برجوع وتوبة، ومع هذا الواجب العظيم فجمهور العلماء[3] لا يكفّرون من ترك الصلاة كلها أو بعضها كسلا أو تهاونا، وهو الحاصل في أكثر مَن يتركون الصلاة؛ ما دام لم ينكر وجوبها.

وإنما قال بكفر من تركها ولو كسلا من الأئمة الأربعة الإمام أحمد بن حنبل في رواية عنه[4].

فإنْ أنكر وجوبها كان ذلك كفرا بالإجماع[5] -والعياذ بالله عز وجل-. 

فنرشد السائلة إلى الدعاء لهذا الزوج، ولا سيما آخر الليل بالهداية، وأن تعينيه على مجالسة العلماء والصالحين، وعلى سماع كلامهم بالوسائل المتاحة، والتحبب لهذا الزوج حتى تستوعبه ويصير يطيعها لحسن تحببها إليه، فيطيعها فيما تأمره في بداية الأمر تحببا إليها، ولعل الله أن يمنّ عليه بعد ذلك بأن يطيع الله عز وجل تحببا إليه ومن أجله. 

والله يتولى هدانا بفضله. والله تعالى أعلم.


[1]   انظر ((مسند أحمد)) (22693).

[2]  انظر ((سنن الترمذي)) (2621).

[3] انظر (( الدر المختار)) للحصفكي (1/352)، وانظر (( الشرح الكبير)) للشيخ الدردير مع ((حاشية الدسوقي)) (1/189ـ 190ـ)، وانظر (( المجموع شرح المهذب )) للإمام النووي (3/14).

[4] انظر ((المغني)) لابن قدامة (2/330).

[5] انظر المصادر السابقة.