مات الجنين بسبب صوم أمه

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل: واقعة حال: امرأة كانت حاملة فعرضت نفسها على الطبيبة الأخصائية فقالت لها الطبيبة: امتنعي عن الصيام لأن الجنين ضعيف، فامتنعت لمدة يومين وشعرت في بطنها بحركة الجنين ثم عادت إلى الصيام لمدة أربعة أيام وشعرت أن الجنين لا يتحرك، ولما ذهبت إلى الطبيبة مرة أخرى أخبرتها الطبيبة بأن الجنين ميت في بطنها ثم أعطيت دواء لإخراج الجنين للضرورة وخرج ميتا.

السؤال : هل عليها كفارة أو دية أو لا شيء عليها ؟ أفتونا فالمسألة واقعة حال وجزاكم الله خيرا

الجواب وبالله التوفيق: ذكر العلماء رحمهم الله أن المرأة التي صامت ومات الجنين الذي في بطنها , أنها إن أخبرها  رجلان خبيران عدلان أن موت الجنين كان بسبب الصيام: وجبت عليها الغرة والكفارة، وإن أخبرها رجل واحد أو امرأة: لا يجب عليها شيء، إذ لا تثبت سببية الموت بالصيام بقول واحد، ففي المنهاج مع التحفة[1]: (في الجنينِ غرةٌ إن انفصل ميتا بجناية) على أمه الحية تؤثر فيه عادة ولو نحو تهديد … أو تجويع أثر إسقاطا بقول خبيرين. 

وفي حاشية الشرواني على التحفة[2] نقلا عن الشيخ علي الشبراملسي: (قوله أو تجويع أثر إسقاطا إلخ) أي ولو بتجويعها نفسها أو كان في صوم واجب (وقوله خبيرين) أي رجلين عدلين، فلو لم يوجدا أو وجدا واختلفا فينبغي عدم الضمان؛ لأن الأصل براءة الذمة فلا يكفي إخبار النساء ولا خبر غير العدل ..اهـ. 

فيتبين مما سبق أن المرأة التي في صورة السؤال لا يجب عليها شيء؛ إذ لم يخبرها بتأثير الصوم للإسقاط رجلان عدلان خبيران كما في صورة السؤال والأصل براءة ذمتها… والله أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.


[1] ((منهاج الطالبين مع التحفة)) (9/39). 

[2] حاشية الشرواني على التحفة (9/39).