مسألة في بيع جزء من دار عهدة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ما قول العلماء في رجل باع بيته بالمكلا علوه وسفله والحال أن في السفل دُكَّانين معهدين وقت البيع عند شخص آخر وقد نوى البائع والمشتري دخول ذينك الدكانين أي ولاهما في المبيع ثم زعم المتعهد للدكانين أنه هو أحق بشـراء الدكانين ثم تقدم المشتري للبيت ومتعهد الدكانين إلى حاكم شرعي وقرر إلزام المتعهد المذكور فسخ العهدة ورفض مطالبته في الأسبقية بالشـراء ثم رفع ذلك الحكم لمحكمة الاستيناف فقررت المحكمة له حق الأسبقية في تملك الدكانين المذكورين بنسبة حصتهما من ثمن الصفقة ثم رفعت القضية المذكورة إلى المجلس العالي فوافق على قرار محكمة الاستئناف المشار إليها فالمأمول من علماء الشرع الشريف عن صحة هذه الأحكام وبطلانها وما هو الحكم الشـرعي في هذه القضية؟ لا زلتم هداة للأنام.

بسم الله والحمد لله سائلين منه تعالى التوفيق للصواب بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والأصحاب، (الجواب): بيع البيت المذكور علوه وسفله والحال كما ذكر السائل صحيح فيما كان غير معهد من البيت المذكور وباطل فيما كان معهداً وقت البيع جرياً على الأظهر من قولي تفريق الصفقة وعليه فيتخير المشتري إن جهل الحال فإن أجاز العقد أو كان عالماً بالحال فليكن بحصته من المسمى باعتبار قيمتهما ولا خيار للبائع – أما نية المتعاقدين دخول ذينك الدكانين أي ولاهما في المبيع فلا تؤثر شيئاً؛ لأن الصحيح أن الولاء لا يصح نقله بوجه من الوجوه، قال الناظم نظم رسالة بازرعه:

بيع الولاء باطل والنذر به
وغيره من العقود فانتبه

وأما قول السائل (ثم زعم المتعهد للدكاكين أنه أحق بشراء؟) ..إلخ ما ذكره في السؤال من الترافع إلى الحكام حول ذلك (فالجواب) عنه: أن المتعهد لايكون أحق بشراء الدكانين المذكورين من غيره بل هو وغيره سواء ومتى طلب المعهد منه فسخ بيع العهدة وأحضـر له الثمن من غير مانع فعليه فسخ البيع كما هو مقتضى وعد العهدة، ثم لمالك الدكانين المذكورين بعد الفسخ بيعهما ممن أراد كما هو مصرح به في متون المختصرات فضلاً عن المطولات، ولا نفهم مستنداً شرعياً في مذهب إمامنا الشافعي لما ذكره السائل من محكمة الاستئناف من تقريرها للمتعهد حق الأسبقية وإن وا فقها على ذلك المجلس العالي؛ إذ لا يخفى لكل مالك الحرية الكاملة في ماله يبيعه ممن أراد وهذا واضح لا غبار عليه، فنسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله مشتبهاً علينا فنتبع الهوى والله أعلم. وكتبه محمد بن  سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 11 ظفر سنة 1380هـ بتريم الغناء حرسها الله.