مسألة لتاجر وعميل له في الزكاة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ما قول العلماء نفع الله بهم في رجل تاجر بالهجرين وله عميل بالمكلا بلغت الديون الذي له وقت الحول عند الناس خمسة عشر ألف 15000شلن وقومت البضاعة وقت الحول بمبلغ أربعين ألف شلن 40000 وبلغت الديون الذي عليه لعميله بالمكلا وقت الحول خمسة وعشرين ألف 25.000شلن مع العلم أن قيمة الدين في نفس البضاعة الموجودة وقت الحول فهل عليه زكاة خمسة وخمسين ألف 55.000 شلن أو عليه زكاة ثلاثين ألف فقط 30.000 شلن؟ وإذا قلنا عليه زكاة الخمسة والخمسين الألف 55.000شلن فعليه يلزم في الخمسة والعشرين الألف الشلن 25.000 الشلن زكاتين زكاة على التاجر الهجراني وزكاة على عميله بالمكلا وهل فرض الله في المال الواحد في السنة زكاتين؟ أفيدونا مع الأدلة الواضحة والله يحفظكم للمسلمين نفعاً.

الحمد لله، (الجواب) والله الملهم للصواب: تجب على التاجر المذكور في الحال التي ذكر السائل زكاة عروض مال التجارة التي قيمتها أربعون ألف شلن في الحال وأما الديون التي له التي قدرها خمسة عشر ألفا فما كان منها غير مؤجل وتيسر أخذه من أربابه بأن كان على مليء باذل أو جاحد وبه بينة أو يعلمه القاضي فكذلك أي تجب زكاته في الحال على المعتمد، وما كان منها مؤجلا فلا يجب دفع زكاته إلا بعد قبضه كالمغصوب ومثله ما لو كان الدين حالاً ولكن تعذر أخذه لإعسار أو مطل أوجحود ولا بينة، قال في متن المنهاج مع التحفة: (والدَّين إن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة أو عرضا أو نقدا فكذا في القديم، وفي الجديدأنه إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره فكمغصوب، وإن تيسـر (أي بأن كان على مقر ملئ باذل أو جاحد وبه بينة أو يعلمه القاضي كما في التحفة) وجب تزكيته في الحال أو مؤجلا فالمذهب أنه كمغصوب) وقوله (كمغصوب أي فلا يجب الدفع إلا بعد قبضه)([1]) انتهى. وبه يعلم صحة ما ذكرنا.

وقول السائل (وإذا قلنا عليه زكاة الخمسة والخمسين الألف الشلن) إلى قوله (وهل فرض الله في المال الواحد في السنة زكاتين) جوابه: أن الزكاة التي وجبت على التاجر الهجراني في عروض التجارة الموجودة لديه وقت الحول هي زكاة تجارة متعلقة بقيمة تلك العروض, وأما الزكاة الواجبة على عميله بالمكلا في الدين الذي له فليست زكاة عين تلك العروض وإنما هي زكاة الدين الثابت له بذمة التاجر الهجراني، فلو سقط الدين المذكور مثلا قبل مضي الحول بنحو ابراء سقطت عنه زكاته وبقيت زكاة العروض، ولو تلفت مثلا تلك العروض جميعها قبل الحول لم يلزم التاجر الهجراني زكاتها، وأما العميل بالمكلا فيخاطب بزكاة ماله من الدين على التاجر الهجراني وإن كانت العروض قد تلفت قبل الحول وحينئذ ظهر واتضح أن الزكاة الواجبة على التاجر الهجراني متعلقة بالعروض الموجودة، والزكاة الواجبة على العميل بالمكلا متعلقة بما في ذمة التاجر فلا يصح أن يقال وجبت في المال الواحد في السنة زكاتان لما تقرر أن الزكاة المتعلقة بالعروض غير الزكاة المتعلقة بما في الذمة فقد تلزم زكاة العروض فقط بسقوط الدين قبل مضـي الحول، وقد تلزم زكاة الدين فقط بتلف العروض قبل مضي الحول، وقد تلزمان معاً ببقاء كل منهما كما هو واضح والله أعلم بالصواب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وكتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه وحرر بتريم الغناء في 25/شوال/1383هـ.

الحمد لله، الجواب سديد ولا عليه مزيد. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.


([1])   انظر: حواشي التحفة (3/235- 336) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.