مكان وقوف الإمام عند الميت بالاستشهاد

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

 ما قولكم فيما ذكره صاحب فيض الإله المالك بشـرح عمدة السالك في فصل الصلاة على الميت من باب الجنائز من قوله تنبيه يسن جعل رأس الميت بجهة يسار الإمام ويكون غالبه لجهة يمينه خلافاً لما عليه عمل الناس الآن أما الأنثى والخنثى فيقف الإمام عند عجيزتهما ويكون رأسهما لجهة يمينه على عادة الناس الآن والحاصل أنه يجعل معظم الميت على يمين المصلي فحينئذ يكون الذكر جهة يسار المصلي والأنثى بالعكس انتهى ما ذكر. هل ذكر هذا أحد من أكابر العلماء كالنووي والخطيب الشربيني وابن حجر وغيرهم؟ وهل له حجة في ذلك من فعل النبي أو قوله أو فعل أحد من الصحابة أو هذا شيء تفرد به الشيخ, لأن هذا مخالف لعمل الناس في كل الدنيا على ما أعتقد ورسول الله يقول (لا تجتمع أمتي على ضلالة)([1]) ومخالفة السنة لا شك أنها ضلالة أفيدونا أثابكم الله.


([1])   أخرجه الإمام أحمد في مسنده الحديث رقم (27224)، والطبراني في الكبير برقم (2171)، ورواه الترمذي برقم (2167).

الحمد لله، ونسأله التوفيق للصواب (الجواب): ما ذكر شارح العمدة المذكورة ذكره أيضاً العلامة الشبراملسي والبجيرمي والجمل وغيرهم من حواشي المصريين أما الكتب القديمة فلم ينصوا إلا على أن السنة أن يقف الإمام في صلاة الجنازة عند رأس الرجل وعجيزة المرأة لما روي أن أنساً رضي الله عنه: ((صلى على رجل فقام عند رأسه وعلى امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد أهكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة عند عجيزتها وعلى الرجل عند رأسه قال نعم))([1]) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون، قال الإمام النووي في المجموع: (السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة بلا خلاف للحديث ولأنه أبلغ في صيانتها عن الباقين وفي الرجل وجهان الصحيح باتفاق المصنفين وقطع به كثيرون وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين أنه يقف عند رأسه والثاني قاله أبو علي الطبري عند صدره)([2]) انتهى، وفي كتاب فتح العلام نقلاً عن حاشية السيد علوي السقاف على فتح المعين ما صورته: (ويقف ندباً غير مأموم من إمام ومنفرد عند رأس ذكر وعجز غيره من أنثى وخنثى ويوضع رأس الذكر لجهة يسار الإمام ويكون غالبه لجهة يمينه خلافاً لما عليه عمل الناس الآن أما الانثى والخنثى فيقف الإمام عند عجيزتهما ويكون رأسهما لجهة يمينه على عادة الناس الآن كذا في الشبراملسـي والبجيرمي والجمل وغيرهم من حواشي المصريين, قال الشيخ عبدالله باسودان الحضرمي لكنه مجرد بحث وأخذ من كلام المجموع, وفعل السلف من علماء وصلحاء في جهتنا حضرموت وغيرها جعل رأس الذكر في الصلاة عن اليمين أيضاً, والمعول عليه هو النص إن وجد من مرجح لا على سبيل البحث والأخذ وإلا فما عليه الجمهور هنا هو الصواب انتهى من فتاويه)([3])انتهى، ومن كلام العلامة الشيخ عبدالله بن أحمد باسودان يعلم أن ما عليه عمل الناس في هذه المسألة هو الصواب وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه آمين.

الحمد لله، ما أجاب به الحبيب العلامة محمد على الأسئلة الثلاثة المزبورة باطن هذا المسطور وظاهره هو عين الحق وحقيقة الصواب وكفى بما دلل به على ذلك من كلام العلماء حجة وبرهاناً فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأبقاه ذخراً لهذه الامة كثر الله من أمثاله, ولا يظنن ظان أن أهل تريم يعملون بما اتفق كيف اتفق لا بل هم العلماء الراسخون المحيطون بحقائق الدين ظاهراً وباطناً نفعنا الله بعلومهم وأعاد علينا من بركاتهم وأسرارهم آمين والحمد لله رب العالمين كتبه الحقير عبدالقوي بن عبدالرحمن الدويلة بافضل غفر الله له ولوالديه آمين([4]).


([1])   أخرجه أبو داود (3/184) الحديث رقم (3196)، والترمذي (3/346) الحديث رقم (1027)، وابن ماجه (2/465) الحديث رقم (1494).

([2])   انظر: المجموع (5/225) ط التضامن الأخوي.

([3])   انظر: فتح العلام (3/172) ط دار ابن حزم, وأيضاً في حاشية السقاف على فتح المعين (صـ141) ط مؤسسة در العلوم.

([4])   هذا التأييد من الشيخ عبدالقوي على هذين الجوابين في الجنائز, أما الثالث فهو موجود في كتاب النكاح برقم (33).