مكث الهلال طويلًا بعد أن غم ليلة الثلاثين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

      لقد صار عندنا على حسابنا يوم الخميس 29 شهر رجب وعرض غيم ولم نر الهلال في مساء نفس اليوم المذكور فلهذا صار يوم الجمعة 30 رجب ومساء يوم الجمعة رأينا هلال شعبان ومكث الهلال تسعين دقيقة ساعة ونصف أليس يحتمل أن يكون هلاله اليوم الذي قبله أو بالقطع يكون ذلك؟ وهل ممكن أن نبني على أول شهر شعبان بيوم الجمعة وعند خروجه إذا تم شعبان 30 يوم نصوم شهر رمضان إن رأينا الهلال أو لم نره لعارض أو غيره؟ وماذا تقولون في الحديث ((صوموا لرؤيته))([1]) ..إلى آخر؟ وإذا كان القاضي لم يوافقنا على ذلك فهل لنا أن نعمل به في أنفسنا ونصوم على موجب ما ذكر أعلاه؟ أفتونا آجركم الله المسألة واقعة حال ونرجو الجواب على وجه السرعة بالدقة مع استيعاب الجواب وبالزيادة ولكم الفضل ودمتم.

([1])   أخرجه البخاري الحديث برقم: (1909)، ومسلم (2/760) الحديث برقم: (1081).

الحمد لله، (الجواب) والله الموفق للصواب: متى ثبت هلال شعبان بالجمعة ببلد من البلاد التي يتفق مطلعها مع مطلع بلادكم عم الحكم بثبوته جميع البلاد التي تتفق في المطلع إن اتحد الحاكم، وإن لم يتحد الحاكم فإذا ثبتت تلك الرؤية لدى حاكمكم بالطريقة الشرعية لزم العمل به أيضاً، وإن لم تثبت لدى حاكمكم لزم كل من صادق على تلك الرؤية العمل بمقتضاها، قال الحبيب عبدالرحمن المشهور في البغية نقلا عن ابن يحيى: (إذا ثبت الهلال ببلد عم الحكم جميع البلدان التي تحت حكم حاكم بلد الرؤية وإن تباعدت إن اتحدت المطالع)، ثم قال: (ولو اتفق المطلع ولم يكن للحاكم ولاية لم يجب إلا على من وقع في قلبه صدق الحاكم ويجب أيضا ببلوغ الخبر بالرؤية في حق من بلغه متواتراً أومستفيضاً، والتواتر: ما أخبر به جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن أمر محسوس، ولا يشترط إسلامهم ولا عدالتهم، والمستفيض ما شاع بين الناس مستنداً لأصل)([1]) انتهى، ومنه يعلم أنه متى بلغ الخبر بالرؤية متواتراً أو مستفيضاً أو وقع في قلب الشخص صدق الرائي مع اتحاد المطلع لزم العمل بمقتضاه في شعبان وفي رمضان وغيرهما والله أعلم بالصواب. وكتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه في 21 شعبان سنة 1382هـ.

الحمد لله، ما ذكره وقرره سيدي العلامة محمد بن سالم نفع الله به من الجواب صواب وكلامه مفروض فيما إذا ثبت هلال شعبان بالجمعة ببلد يتحد مطلعها مع مطلع بلد السائل واتحد الحاكم، وأما إذا لم يثبت هلال شعبان بشاهدين وإنما تمكن رؤيته لأنه ليلة السبت غرب بعد الغروب بساعة ونصف فلا ينبني على ذلك حكم ولا يثبت شعبان بذلك بالجمعة لأن المدار على رؤية الهلال لا على إمكانها بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))([2]) والله أعلم بالصواب. وكتبه الحقير سالم بن سعيد بكيّر سامحه الله.

([1])   انظر: بغية المسترشدين (صـ 108) ط الحلبي.

([2])   أخرجه البخاري برقم: (1909)، ومسلم (2/760) الحديث برقم: (1081).