ملكية الذهب المكنوز وسط الحديد

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

واقعة حال : اشترى شخص حديدا مثقوبا من غيره ثم وجد المشتري ذهبا في هذا الحديد (الثقب) ولم يطلع البائع عليه, وبعد ممر الأيام بنى المشتري بثمن هذا الذهب مسجدا!! 

فما حكم هذا المسجد هل له حكم المغصوب أم لا ؟ وهل توجد حيلة لإبعاد حكم الغصب أم لا ؟ وبعد ممر السنين هل يسمى هذا الذهب مالا ضائعا بلا طلب البائع ولا ورثته أم لا ؟ 

 الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق :

الأصل في ملك هذا الذهب أنه لمالكه الأول إن لم يدع البائع ملكيته, والمبيع في ظاهر هذه المسألة هو الحديد فقط دون الذهب, فإن كان البائع ملَك هذا الحديد وما فيه من غيره؛ فالذهب لذلك الغير؛ إن كان هو المالك الأول, وهكذا إلى أن يرجع الأمر إلى المالك كما هو مقرر في كتاب إحياء الموات [1], فإذا كان حال المسألة كما هو ظاهر السؤال فتصرّف المشتري في صورة السؤال خطأ يوجب ضمانه , وبناء المشتري لمسجد من أموال في ذمته ثم صرف قدر المال كله أو بعضه من ثمن ذلك الذهب لا يلغي المسجدية بل يبقى المسجد على حكمه, وعلى المشتري في صورة السؤال ضمان مقدار ذلك الذهب مِثلا لمالكه إن وُجد هو أو أحد ورثته ولو بعد زمن , وطول الزمن لا يسقط حقهم ولو أخذ منهم إنفاذ الأمر والمسامحة في التصرف دون إذنهم مع إعطائهم الحق لكان هذا أبرأ لذمته وأحوط لِحل المسجد, وإن لم يوجد المالك ولا ورثته وأيس من معرفتهم فهو مال ضائع يصرفه القاضي الأمين أو من يقوم مقامه إذا كان أمينا في مصالح المسلمين على التفصيل المذكور عند الفقهاء في مصارف الأموال الضائعة كما ذكره الشيخ ابن حجر في الفتاوى الفقهية الكبرى[2] , والله أعلم.  


[1] انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (3/289).

[2] انظر ((الفتاوى الفقهية الكبرى)) (3/97).