نقل الجمعة من مسجد إلى آخر

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

بسم الله الرحمن الرحيم حضرات أهالي الفضل الأفاضل وهما الحبيب محمد بن سالم بن حفيظ والشيخ سالم سعيد ومن يلوذ بهم أهل الإفتاء بتريم الغناء حرسها الله وكثر رجال العلم فيها نقدم إليكم سؤالنا هذا ونطلب منكم الإفادة ولكم خالص الشكر.

ما قولكم في قرية كانت لا تصلى فيها جمعة وقبل خمس عشـرة سنة أقاموا فيها جمعة في مسجد فيها وبعد مدة ضاق بهم المسجد هذا وزيدوا مساحته ثم لا زالوا في التكاثر المصلين فيه وبعض الأوقات لم يسعهم المسجد بعد بناء الزيادة فيه ويتضررون المصلين يوم الجمعة الذين يصلون بداخل الحمام من حرارة بعضهم بعضا والذين يصلون في الضاحي يتضـررون من حرارة الشمس وهذه البلدة مطروقة بسيارات وعابر السبيل وقد يأتون ناس يوم الجمعة وهم من خارج البلدة للصلاة وإذا أتت جنازة يوم الجمعة كذلك يزدحم المسجد بأهل البلدة فضلاً للأجانب الذين يحضرون من أجل الجنازة ثم إن أهل البلدة فكروا أن يجعلوا للمسجد آنف الذكر زيادة للتوسعة فكانت رقعة المسجد منحصـر من جهاته الأربع سبل ضيّقه ثم أن أهل البلدة بقوا متحيرين وبعد ذلك أوعدهم رجل من أهل الخير أن يبني ويقيم مسجد واسع وفعلاً بنى المسجد الكبير الذي تعهد فيه الرجل، هل يجوز ينقلون الجمعة من المسجد السابق إلى المسجد الجديد الوسيع الحادث؟ أفيدونا ولكم الأجر والثواب.

الحمد لله، (الجواب) والله الموفق للصواب: متى كان المسجد المذكور في خطة البلد بأن لا يعد عرفاً منفصلاً عنها جازت إقامة الجمعة فيه ونقل الجمعة من المسجد القديم إليه إذ الشرط أن تقام الجمعة في أبنية مجتمعة عرفاً ولو فضاء معدوداً من الأبنية المجتمعة بحيث لا يجوز للمسافر ابتداء قصر الصلاة وجمعها فيه، قال في الروض وشرحه: (الشرط الثاني دار الإقامة لأنها لم تقم في عصره صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده إلا فيها فلا تصح الجمعة إلا في أبنية مجتمعة في العرف وإن لم تكن في مسجد) ثم قال ما ملخصه: (ويجوز إقامتها في فضاء معدود من الأبنية المجتمعة بحيث لا تقصر فيه الصلاة كما في السكن الخارج عنها المعدود منها بخلاف غير المعدود منها فإن عد منها ولو منفصلاً عنها فينبغي صحتها فيه ففي الأم أن المسافر لا يقصر حتى يجاوز بيوتها ولا يكون بين يديه بيت منفرد ولا متصل قال الأذرعي وهو حسن وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلاً صيانة له عن نجاسة البهائم وعدم انعقاد الجمعة فيه بعيد، وقول القاضي أبي الطيب: قال أصحابنا لو بنى أهل البلدة مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة الجمعة فيه لانفصاله عن البنيان محمول على انفصال لا يعد به من القرية انتهى، قال الشهاب الرملي في حاشيته: (قوله (محمول على انفصال إلى آخره)، قال ابن عجيل: إذا كان بين المسجد وبين آخر بيت من القرية ثلاثمائة ذراع فما دونها انعقدت فيه الجمعة)([1]) انتهى، وعبارة التحفة: (والمراد بالخطة كما هو ظاهر من كلامهم وصرح به جمع متقدمون محل معدود من البلد أو القرية بأن لم يجز لمريد السفر منها القصر فيه) ثم قال: (قال ابن عجيل: ولو تعددت مواضع متقاربة وتميز كل باسم فلكل حكمه اهـ. وإنما يتجه إن عُدَّ كُلٌّ مع ذلك قرية مستقلة عرفا) انتهى، قال عبد الحميد نقلاً عن الشوبري: (قال في البحر:وحد القرب أن يكون بين منزل ومنزل دون ثلثمائة ذراع قال والد شيخنا الراجح أن المعتبر العرف)([2]) انتهى وفي حاشية الروض للرملي: (وجزم في شرح المهذب بالرجوع في الاجتماع والتفرق إلى العرف)([3]) انتهى. ومنه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم، وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبي بكر بن سالم عفا الله عنه وحرر بتريم الغناء في 23 رمضان سنة 1383هـ.

الحمد لله، تأملت الجواب فرأيته صحيحاً معتبراً وفيما نقله المجيب نفع الله به من كلام الأئمة الدليل الكافي لصحته والله أعلم، وكتبه الحقير سالم سعيد بكيّر سامحه الله.


([1])   انظر: اسنى المطالب شرح الروض (1/248) ط الميمنية.

([2])   انظر: حواشي التحفة (2/424) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([3])   انظر: اسنى المطالب شرح الروض (1/248) ط الميمنية.