وضع الفشط من القطيب على البدن

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ما قولكم فيمن وضع على بدنه شيئاً بعد الفشط من القطيب، فهل يجب عليه قضاء الصلوات أم لا؟ وهل يجوز له ذلك الوضع أم لا؟ 

الحمد لله، ومنه نطلب الهداية والتوفيق للصواب (الجواب) والله أعلم بالصواب: ذكر العلماء رضي الله عنهم أن من داوى جرحه أو حشاه بنجس، أو شق موضعاً من بدنه وجعل فيه دماً ومنه مسألة السؤال يجري فيه التفصيل الذي ذكروه في وصل عظمه بعظم نجس.

وحاصل ما ذكره ابن حجر أنه: (لو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر الصالح للوصل؛ كأن قال خبير ثقة إن النجس أو المغلظ أسرع في الجبر فمعذور في ذلك، فتصح صلاته للضرورة، وإلا بأن وصله بنجس مع وجود طاهر صالح وجب نزعه إن لم يخف ضرراً ظاهراً وهو ما يبيح التيمم، فإن خاف ذلك ولو نحو شين وبطء برءٍ لم يلزمه نزعه لعذره، بل يحرم كما في الأنوار، وتصح صلاته معه بلا إعادة) أفاده في التحفة([1])، وفيها أيضاً:(ويجري ذلك) أي التفصيل المذكور في الوصل بعظم نجس) انتهى عبد الحميد، (كله فيمن داوى جرحه أو حشاه بنجس أو خاطه به أو شق جلده فخرج منه دم كثير ..الخ)([2])  انتهى. وعبارة المغني: (ولو داوى جرحه بدواء نجس، أو خاطه بخيط نجس أو شق موضعاً في بدنه وجعل فيه دماً فكالجبر بعظم نجس فيما مر)([3]) انتهى. 

ومنه يعلم الجواب عن الشق الأول من السؤال، نعم لو كان على محل الفشط عصابة جرى فيها التفصيل المشهور في الجبيرة، وحاصله وجوب الإعادة فيما إذا كانت العصابة على أعضاء التيمم مطلقاً، وفيما إذا أخذت من الصحيح زيادة على قدر الاستمساك، أو بقدر الاستمساك ووضعت على حدث إن كانت في غير أعضاء التيمم، وعدم وجوب الإعادة إن لم تأخذ من الصحيح شيئاً، أو أخذت منه بقدر الاستمساك ووضعت على طهر وكانت في غير أعضاء التيمم أيضا في الصورتين.

وقول السائل (وهل يجوز له ذلك الوضع أم لا؟) جوابه: اختلف العلماء المتأخرون في ذلك، فمنهم من أفتى بعدم الجواز كالحبيب العلامة عبد الله بن أحمد بن عمر الهندوان، وعلل ذلك بأمور منها: أنه تعذيب للنفس مصاحب لتنجيس البدن بما يمنع صحة الصلاة من طرح الفضلة النجسة على محل الدم كما في مسألة الوشم، ومنها ما فيه من التسبب لاستعجال البلاء والهلاك، ومنها غير ذلك مما أطال به وشدد النكير على فاعل ذلك في فتوى له، صحح عليها قاضي تريم الحبيب علوي بن أحمد بن سميط، ومنهم من أفتى بجوازه كالحبيب العلامة طاهر بن محمد بن هاشم علوي، والحبيب العلامة عبد الله بن الحسين بلفقيه، والعلامة ابن زياد، ففي بغية المسترشدين لسيدي الجد عبد الرحمن المشهور ما مثاله: (مسألة بلفقيه) يجوز الشلي وهو الفصد المعروف عند ظهور الجدري؛ بأن يؤخذ شيء من الِمدَّة ويوضع في محل الفصد في نحو اليد لمن لم يظهر به أثر الجدري ولو بنحو صبي؛ لما عرف بالتجربة الصحيحة أو الاستقراء من حصول التخفيف بذلك جداً، وقد جوز العلماء أكثر من ذلك في نظير المسألة، وقد عملنا بذلك نحن وغالب من عاصرناه من العلماء ومن قبلنا، وأفتى بجوازه جماعة كابن زياد، والعلامة طاهر بن محمد علوي، بل صرح هذا بوجوبه)([4]) انتهى.

وبه يعلم صحة ما ذكرنا والله أعلم بالصواب، وكتبه محمد بن سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم، عفا الله عنه ولطف به.

الحمد لله، الجواب صواب موافق للنصوص التي نقلها المجيب، فجزاه الله عن الإسلام خيراً، وكتبه الحقير سالم سعيد بكير سامحه الله.


([1])   انظر: حواشي التحفة (2/125) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([2])   انظر: حواشي التحفة (2/127) ط المكتبة التجارية الكبرى الحلبي.

([3])   انظر: مغني المحتاج  (1/191) ط مصطفى محمد.

([4])   انظر: بغية المسترشدين (صـ245) ط البابي الحلبي.