حكم إعطاء الزكاة للِجَانٍ غير رسمية

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

هناك مِنْ أهلِ البوادي مَن يقِيمُون لجاناً يسمّونهم: (العاملين)، فيقوم هؤلاء العاملون باستلام الزكاة من البدو في شهر محرم كلّ عام، على القدر الموجود لديهم؛ من الأغنام أو الإبل، ولدى هؤلاء العاملين سجلات بأسماء الفقراء والمحتاجين، ممن تجوز لهم الزكاة، غير أنهم – أي العاملين – يبيعون تلك الأغنام أو النوق التي استلموها، ثم يفرقون الريالات على المسجلين لديهم، فهم يعتبرون أنفسهم لهم حق التصرف بما ذكر.. فهل يجوز لهم إقامة لجْنَةٍ من هؤلاء البدو؟  وهل للعاملين التصرف في الزكاة، من حيث تحويل الأعيان إلى ريالات بالبيع، ثم صرفها للفقراء بالريالات؛ لأنّ الفقراء يجتمعون لديهم من عدة مناطق؟  وهل إخراج الزكاة بهذه الصورة يعتبر صحيحا ومجزئا عن المزكّين؟، لأنّ البدو لا يطمئنون عند إعطائها للدّولة، وبيت الـمال ليس منتظما؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

اعلم أنّ العاملين على الزكاة – الذين ذكرَهُم الله تعالى في قوله: {وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا}

 [التوبة:60]

– هم المرَتّبون من قبل الحاكم لأخْذِ الزكاة وتوزيعها لمستحقيها بعد ترتيبها.

 وأما المذكورون في السؤال فهم لجان رتّبت على نفسها أن تقوم بهذه العملية.

 إذا علمت ذلك فليس لأفراد هذه اللجان قسْطٌ من الزكاة باعتبار أنهم من العاملين عليها، كما أنه يلاحظ أنّ زكاة النعم (إبل أو بقر أو أغنام) إذا استوعبت شروطها تجب بعد كل حول، أي باعتبار حولها، فقد تكون في محرّم وقد لا تكون.

فإن تقدمت على وقت حولها كانت زكاة معجلة، ويشترط فيها ما يشترط في الزكاة المعجلة، وأهم هذه الشروط: بقاء الاستحقاق لمن أعْطِيَتْ له الزكاة إلى وقت الوجوب.

 وإنْ تأخّرت عن وقت حولها مع قدرة المالك على الإعطاء ووجود المستحق أَثِمَ المزكّي، ويكون إثمه بسبب التأخير.

 فهذه اللجان إن كانت موكّلة من الأصناف المستحقة؛ استلاماً وبيعا توكيلا صحيحا، جاز لها الاستلام للزكاة، وجاز لهم بيعها لكن بشرط أن تكون للمصلحة وبثمن المثل إن لم يكن طالب بالزيادة , وإلا تعين طالب الزيادة.

وهذه المعاملة ــ إذا استوعبت الشروط المطلوبة مع توكيل المستحقين للمستلمين توكيلا صحيحا في القبض، وتوكيلهم أيضاً في بيعها لهم، وبيعت بثمن المثل؛ إذا لم يكن ثم طالب للزيادة،ــ فهي معاملة جائزة، وتبرأ بها ذمة المزكي، ويحل المال المحول إلى نقد للمستحق؛ فيكون دورهم وحكمهم حكم الوكيل. والله تعالى أعلم.