حكم تسديد مديونية المشاريع الخيرية من الزكاة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

ترد إلينا أموال زكاة بعض المانحين، ولدينا في المؤسسة العديد من المشاريع الخيرية المدينة، بمبالغ نقدية تم تقديمها مسبقا؛ لأشخاص مستحقّين للزكاة نقداً، أو ما يقابله من مواد؛ كمواد غذائية، وأدوية علاجية، أو خدمات، كإجراء عملية جراحية أو فحوص مخبرية، أو في مصالح عامة كالمساجد والآبار، وشؤون التعليم والدعوة.. فهل يجوز تسديد مديونية تلك المشاريع من الزكاة؟  وبأي كيفية؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

لا يجوز تسديد مديونية تلك المشاريع من أموال الزكاة الواردة إلى المؤسسة مباشرة؛ لأن المؤسسة ليست من الأصناف التي حدد الله تعالى صرف الزكاة إليها في قوله تعالى: 

{إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَـٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ}

[التوبة:60].

وقد ذكر الفقهاء – رحمهم الله تعالى – شروطا لابُدّ من توفّرها، ومن هذه الشروط كون المعطى مسلما حرّا[1]؛ وهذان الشرطان لا يتحققان في مثل المؤسسة، فلا يمكن وصفها بإسلام ولا بحرية، حتى لو جرينا على ما يقوله بعض المعاصرين من إثبات الشخصية الاعتبارية للجمعيات والمؤسسات والشركات ونحوها.

والطريقة الصحيحة التي يمكن بها أن تستفيد المؤسسة من الأموال الزكوية التي ترِد إليها: أن تعيّنَ المؤسسة مَن يستلم تلك الأموال من المانحين ويكون وكيلاً لهم في توزيع الزكوات على المستحقين لها، وتعيّن مَن يستدين لأجل تغطية نفقات هذه الأعمال الخيرية التي تقوم بها، من مساعدة للمرضى – نقديّةً أو عينيّةً أو أجور للمستشفيات أو المختبرات-، وكذلك ما تقوم به من المصالح العامة كبناء المساجد وحفر الآبار وشئون التعليم والدعوة، على أن يستدين عن نفْسِه لا عن المؤسسة، فيعطى حينئذ من الزكاة بوصف الغُرْمِ ما يُوفّي به الدين الذي عليه، حتى وإن كان غنيا بنقد؛ كما اعتمده الشيخ ابن حجر في «تحفة المحتاج»[2]، إنْ حَلّ الدين ولم يوفه من ماله؛ حملا على هذه المكرمة العام نفعها، مع مراعاة أن يكون الوكيل عن المانحين غير المستدين لهذه المصالح حذراً من اتحاد القابض والمُقْبَض. والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (صـ:529).

  [2]((تحفة المحتاج)) (7/159).