قضاء الست من شوال

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل: 

انتشرت فتوى تقول: إن صيام الست من شوال لا يشترط أن تكون في شوال بل لوصمناها في محرم أو أي شهر آخر حصل الغرض.. فما قولكم في ذلك؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

صيام الست من شوال من السنن المؤكدة فقد جاء في الحديث: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال، فكأنما صام الدهر كله»، رواه مسلم[1] ، فأفاد الحديث سنية صيام الست من شوال وفضله، ووقت الصوم يكون مدة شهر شوال كاملا، ولا يشترط كونها متوالية، بل يجوز كونها متفرقة، ولا يشترط كونها متصلة بالعيد مباشرة، فتحصل إذا صامها، ولو في آخر الشهر، فإذا صامها في شهر شوال جميعها فقد حصل له الصوم أداء، وإن أخرها كلها أو بعضها فما كان في شهر شوال فهو أداء، وما كان بعد شوال فهو قضاء، قال الإمام النووي في شرح مسلم[2]: «قال أصحابنا والأفضل أنْ تُصَامَ الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها، أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة؛ لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال» اهـ, وقد نص العلماء على سنية قضاء الست من شوال لمن فاتته بعذر أو بغير عذر قال العلامة ابن حجر في تحفة المحتاج[3]: “والمراد ثواب الفرض وإلا لم يكن لخصوصية ستة شوال معنى؛ إذ من صام مع رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر لما تقرر فلا تتميز تلك إلا بذلك وحاصله أن من صامها مع رمضان كل سنة تكون كصيام الدهر فرضا بلا مضاعفة ومن صام ستة غيرها كذلك تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة كما أن يصوم ثلاثة من كل شهر تحصله أيضا … ولو فاته رمضان فصام عنه شوالا سن له صوم ست من القعدة؛ لأن من فاته صوم راتب يسن له قضاؤه” اهـ .

ومما سبق يتبين للسائل أن من ترك صيام الست من شوال ثم صامها بعده فقد حصلت له سنية الصوم على وجه القضاء لا وجه الأداء. والله تعالى أعلم. 


[1] ((صحيح مسلم)) (1164).

[2] ((شرح النووي على مسلم)) (8/56).

[3]  ((تحفة المحتاج)) (3/ 456-457)