وجوب الصوم وإن طال النهار

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:

أعيش في بلاد غير مسلمة، واليوم من أيام رمضان عندنا يتطلب ثمانية عشر ساعة من الصيام، وزوجي يعد لامتحان المعادلة في الطب، وهو من الامتحانات الصعبة ويتطلب الكثير من التحضيرات والتركيز، وعلى الأغلب فموعد الامتحان سيكون في رمضان أو بعده مباشرة.. فهل هناك مخرج شرعي لهذه المسألة، علما وأن زوجي مريض بضغط الدم، والصيام بالنسبة له شاق حتى في الظروف العادية؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

قال الله تعالى:

{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ }

 [البقرة: 183]، 

فالصيّام واجب شرعي لا يجوز للمسلم تركه إلا بعذر مسوّغ مِنَ الشرع، ومما سوّغ الشرع حالة المرض الذي يبيح التيمم، وحالة السفر، وكذا إذا وصل الإنسان إلى حالة يشق معها الصوم مشقة لا تحتمل استمرار الصيام معها، فعندئذ يجوز له الافطار.

والحالة المذكورة في السؤال إن كان صاحبها مريضاً مرَضا يشقّ معه عليه أن يصوم فيجوز له الفطر، سواء كان عنده اختبارات أم لا، وعليه أن يصوم يوما مكانه، وطول الزمن المذكور في السؤال غير مسوغ للفِطْر، وقد ذكر العلماء[1] أن أرباب العمل الشاق يجب عليهم أن يعقدوا النية مِنَ الليل، ويستعدوا للصيام، ثم إن قدروا على الإتمام أتموا، وإنْ شقّ عليهم أفطروا؛ إذ على المسلم أن يصومَ وهو مستعدّ للإتمام، فإذا حصلت المشقة التي لا تحتمل أفطر، وقضى يوما مكانه.

والخلاصة: أن عليه أن يستعد للصيام بعقد النية ويصوم، فإذا تعب بمشقة لا تحتمل في العادة أفطر برخصة الله له، ثم قضى. والله تعالى أعلم بالصواب.


[1] انظر (( بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (559).