إخراج الزكاة بسرا أو رطبا

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

كيف تخرج زكاة الرطب الذي لا يصل إلى حالة الكمال؟  هل تخرج زكاته بسرا، أم رطبا؟  وهل لنا قول بجواز إخراج الرطب مطلقا؟  وكم نصابه؟  وما مقدار ما يخرجه؟  وهل تجب الزكاة كلها على مالك النخل؟  أم أنه يلزم العامل زكاة في ما يعطاه من الثمر على عمله؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

قول السائل: (كيف تخرج زكاة الرطب الذي لا يصل إلى حالة الكمال)؟  جوابه: إذا قال أهل الخبرة بالنخل: أنه لا يتأتى من هذا الرطب تمرٌ جيّدٌ في العادة، أو كانت تطول مدّة جفافه، فحينئذ يجوز إخراج الزكاة منه على حالته تلك.

وإذا قال أهل الخبرة: أنه يصير تمرا، فمقرر المذهب[1] أنه لا يجوز إخراجه رطبا، والواجب إخراجه من التمر الجاف المنقى، ومن أهل العلم من أجاز إخراجه حالة الرطب؛ ففي بغية المسترشدين[2] : «فائدة: سئل القاضي القطب سقاف بن محمد الصافي: هل يجوز إخراج زكاة التمر رطباً؟  فأجاب: المذهب لا يجوز إلا جافاً منقى، لكن إذا اضطر الفقراء جازت رطباً؛ دفعاً لضررهم، لأنّ مدارها على نفع المستحقين، والخروج من رذيلة البخل. اهـ، وقال في القرطاس في مناقب القطب عمر العطاس: وبلغنا عنه – أي صاحب المناقب المذكور – أنه أمر بإخراج زكاة الخريف قبل أن يجفّ، فقيل له: إن أهل العلم يقولون: إنه لا يصح حتى يجف، فقال: هم رجال ونحن رجال، اسألوا الفقراء؛ أيما أحب إليهم: الرطب، أم الجاف؟!، فقُبِلَ منه، وعمل به أهل الجهة الجميع» اهـ.

وقول السائل: (وكم نصابه؟  وما مقدار ما يخرجه)؟  جوابه: أنّ نصابَه أنْ يبلغَ خمسةَ أوسق مِنَ التمر الجاف المنقى، وهي تعادل ثلاثمائة صاع.

 والذي يجب إخراجه العُشْر؛ إن سقي بغير مؤنة، و نصف العشر؛ إن سقي بمؤنة، كالنواضح من نحو الآلاتِ أو الدواليب، وما سقي بهما سواء، أو أشكل مقدار ما سقي به منهما؛ فثلاثة أرباع العشر، وإلا بأنْ سُقِيَ وعُلِمَ قدر التفاوت فكل بقسطه وقدره.

وقول السائل: (هل تجب الزكاة كلها على مالك النخل، أم يلزم العامل الزكاة في ما يعطاه من الثمر على عمله)؟  جوابه: أن الإخراج يكون من الثمر جميعه، قبل أن يأخذَ العاملُ نصيبَه، وسواء أخرج زكاة ذلك العامل أو الـمالك.

والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل.


[1] انظر (( منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ: 67).

[2] (( بغية المسترشدين)) للعلامة عبدالرحمن المشهور (صـ: 209).