الحج أو العمرة عن المتوفى

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

توفي والدنا واختلفنا في الحج عنه.. فهل يجب أنْ نحُجَّ عنه أمْ لا؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

إذا مات الشخص وقد استطاع الحج والعمرة، بأن كانت معه مؤنة تكفيه لهما، فاضلة عن دينه، ولو رَضِيَ صاحبُه, ولو مؤجلاً، ، أو كان لله تعالى كنذر، وعن مؤنة مَن عليه نفقتُهم مدّة ذهابه ورجوعِه وإقامَتِه، وعَن مسْكن لائقٍ به، أو ثمنه، ولم يحج أو يعتمر، وقد خلّف ترِكَةً فاضلةً ــ عمّا يتعلق بعينها كالزكاة، وعن مؤنة تجهيزه ــ بما يرضى به الأجير مِنْ أجْرَة المثل فأقلّ، وجب الحج والعمرة فوراً على الوصي، فإن لم يكن وصي فعلى الوارث، فإن لم يكن وارث فعلى الحاكم؛ إما أنْ يحجّ عنه بنفسه، أو يستأجر مِنْ تركَتِه مَن يحجّ أو يعتمرَ عنه، وإن لم يوصِ الميّتَ به لخبرِ صحيح البخاري[1] : (أنّ امرأةً قالت: يا رسول الله، إنّ أمّي نذرت أن تحجّ، فماتت قبل أنْ تحجّ، أفأحجّ عنها؟  فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم حجّي عنها، أرأيت لو كان على أمك دينٌ أكنتِ قاضيته»؟  قالت: نعم، فقال: «اقضوا اللهَ الذي له، فإنّ اللهَ أحَقّ بالوفاء».

وإذا مات ولم يستطع النسك في حياته، فيجوز – على المعتمد[2]– ولو من أجنبي وإن لم يأذن له الوارثُ الحجّ عنه، وإذا استطاع ولم يترك تَرِكةً فيُسَنّ للوارث بنفسه أو نائبه وللأجنبي وإن لم يأذن له الوارث الحج عنه أيضاً[3].

 وإن كان قد حجّ واعتمر قبل موته، فلا يجوز لأحد الحجّ ولا العمرة عنه إلا إنْ أوصى به[4]، وقال بعض أهل العلم[5]: يصِحّ الحجّ مِنَ الوارثِ وإنْ لم يوصِ به الميت. والله تعالى أعلم.


[1] ((صحيح البخاري)) (7315).

[2] انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (4/28).

[3] انظر ((بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (صـ: 606).

[4] المصدر السابق (صـ: 606). 

[5] انظر ((حاشية عبد الحميد على التحفة)) (4/28).