ذهاب المرأة إلى الحج بدون محرم

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:

امرأة أرادت الحجَّ مع زوجها وأولادها، ولكن الحملات في بلدها لا تأخذ الأطفال، فأمرها زوجُها بالذهاب وحدها.. فما الحكم في حج المرأة بدون محرم؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

ذكر العلماء[1] أنه لا يجب الحجّ على المرأة إلا إن وُجِدَ معها زوجٌ، أو محرم، أو نسوة ثقات – ثلاثٌ فأكثر – ذوات عدالة، فليس الخروج للحجّ واجباً على المرأةِ إذا لم تجد نسْوةً ثقات يرافِقْنَها في الذهاب إلى الحج ورجوعها منه.

ولكن؛ هل يجوز لها أن تخرج أم لا؟  فالجواب: إنْ كان يسقط بهذا الحج الفرضُ عنها بأن لم تحج حجة الإسلام؛ فيجوز لها أن تخرجَ، ولو لوحدها، بشرط أنْ تأمَنَ الفتنةَ، كخروجها لكل واجب[2]؛ لحديث الظّعينة المشهور في صحيح البخاري[3] وغيره: عن عديّ بن حاتم، قال: بينا أنا عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذ أتاه رجلٌ، فشكا إليه الفاقَةَ، ثم أتاه آخرُ، فشكا إليه قطع السبيل، فقال: «يا عدي، هل رأيت الحيرة»؟  قلت: لم أرَها، وقد أُنْبِئْتُ عنها، فقال: «فإنْ طالتْ بك حياةٌ، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحداً إلا الله..».

أما إذا كان حجّها تطوّعاً فلا يجوز لها الخروج إلا مع محرم، أو مع زوج، ولا تكفي فيه النسوة الثقات؛ لقول النبيّ ــ صلى الله عليه وآله وسلم – كما في الصحيحين[4]«لا يحلّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر، تسافر مسيرةَ يوم إلا معَ ذِي محْرَم».

وأما حكم الحجّ فهو صحيح، وإن لم يكن مع محرم، لكن مع حصول إثم الخروج في حالة عدَم سقوط الفرْض به. والله تعالى أعلم.


[1] انظر (( بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (صـ:602).

[2] انظر المصدر السابق (صـ:602).

[3] ((صحيح البخاري)) (3595).

[4]  ((صحيح البخاري)) (1088)، ((صحيح مسلم)) (1339).