أخذ اللقطة في الحج

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

كنت في الحج، ووجدت نقودا كثيرة، فأخذتها وانتظرت هل سيبحث عنها أحد، فلم أجد من يبحث عنها، فسافرت بها، وقد تصرفت في بعضها، ولكن قلبي غير مرتاح، وأخاف أن يكون حجي غير مقبول بسببها.. فهل في هذا علي ذنب في ذلك أم لا؟  وهل يترتب على حجّي فساد بذلك؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

من وجد لقطة – سواء كانت فلوساً أم غيرها – في حرم مكة – أي في مكة وحرمها – فلا يجوز له أن يأخذها، إلا إن أراد حفظها لـمالكها، كما لا يجوز له أن يأخذها ليتملكها ويتصرف فيها، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألَا إنّ هذا البلد حرَّمه اللهُ، لا يَلْتَقِطُ لُقَطَـتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَها»، رواه البخاري[1] وفي رواية: «ولا تحِلّ لقطته إلا لمنشِدٍ»[2]، أي: مُعَرِّفٍ.

والمعنى في ذلك أن حرم مكّة – شرفها الله تعالى – مثابةً للناس؛ أي يعودون إليه المرّة بعد الأخرى، فربما يعود مالكُها من أجلِها، أو يبعثُ في طلَبِها.

فيجبُ على الملتقط في حرَم مكة أن يعرف اللقطة عند التقاطها، ويلزمه أيضاً الإقامة للتعريف، أو دفعها للحاكم الأمين، أو مَن ينوب عنه، كمحَلّ الأمانات، وإذا كان قد رجع إلى بلده لَزِمَه أنْ يردّ هذه اللقطة إلى حاكم بلد الحجاز، أو إلى وكيله مثل محلّ الأمانات أو إلى شخصٍ أمين بمكة ،ــ وذلك إنْ تعذر تحصيل مالكها ــ؛ ليردّها بنفسه أو وكيله الأمين.

 وإذا كانت في غير حرم مكة كعَرَفة وجُدّة، فيجوز التقاطها للتملك، وإن كان محرما، لكن يجب عليه أن يعرفها سنة على أبواب المساجد ونحوها من المجامع والمحافل، وفي الموضع الذي وجدها فيه ومحال الرّحال، والأماكن التي يُنْطَلَقُ منها في الأسفار؛ لأنّ ذلك أقرب إلى وجود صاحبها، ثمّ إن لم يظهر صاحبها تملكها بشرط الضّمان لصاحبها إنْ ظَهَر بعد ذلك.

وقول السائل: (وقد تصرفت في بعضها.. إلخ).

جوابه: أن هذا التصرف غير منه صحيح، وهو حرام؛ لأنه إذا كانت اللقطة في حرم مكة، فلا يجوز التصرف بها، وإنما تحفظ فقط، كما علم مما قد ذكرناه سابقا. وإن كانت في غير حرم مكة فكذلك يحرم عليه التصرّف بها إن لم يكن عرّفها، وإذا تصرّف فيها والحالة هذه لَزِمَه بدلُها من مِثْل أو قيمة، يرسلها إلى حاكم البلد الذي وجدها فيه، أو إلى وكيله، أو محلّ الأمانات ونحوها.

وأما بالنسبة للحَجّ فلا تؤثر اللقطةُ ولا هذا التصرّفُ على صحته، وإنما تتوقف صحته على استكمال شرُوطه وأركانه واجتناب محرماته ومبطلاته. وعندئذ فالمرجو في عظيم فضل الله تعالى أن يحوز صاحبه على القبول. والله تعالى أعلم.


[1] ((صحيح البخاري)) (1587).

[2] ((صحيح البخاري)) (2433).