تجديد نية الإحرام

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:

حضرت من بلدي لزيارة ابني بالحجاز، وقبل أن أنزل من بيتي طلب منى ابني أنْ أنوى السفر بنية العمرة، فاغتسلت ونويت العمرة، وقلت: اللهم إنّي نويت العمرة، ثم صلّيت ركعتين بنية العمرة، ولكنى عندما نزلت المطار لبست ملابسي العادية وبها طيب، وقلت: أنوي أن أحرم مرة ثانية من جدّة لأني عارفة أني سأحضر إلى بيت ابني، وبعد يوم أو يومين أذهب للحرم لأداء العمرة.. فهل يجوز لي أن أحرم مرة ثانية لأداء العمرة، أو أذهب مباشره لأداء العمرة؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

ذكر العلماء أن الإحرام بالحج أو العمرة شديد اللزوم بمن تلبّس به[1]، ولا يمكن أنْ يخرجَ منه إلا بعد تمامه، أو بالإحصار، بشرط الإحصار المعروف، أو باشتراط الخروج من النسك في حالة أن يحبسه حابس؛ لقول الله عزّ وجل:

{ وَأَتِمُّوا۟ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِۖ }[سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٩٦]

 [البقرة: 196].

فما أحرمتِ به مِنْ عمرَةٍ إحراماً صحيحاً لا يمكن لك أن تخرجي منه، ولا أن تفسخيه، بل عليك أن تبقي على إحرامك إلى أن تطوفي بالبيت وتسعي وتقصري، وما حصل من تغطية وجه، أو تَطيُّبٍ فلا جناح عليك فيه؛ لكونك كنت تعتقدين أنك قد خرجت من العمرة، وما حصل من إتلاف شعر؛ بقصّه أو نتفه، أو تقليم الأظافر قبل إتمام العمرة فإن عليك فيه الفدية؛ لكل شعرة أو ظفر مد، وبالشعرتين أو الظفرين مدان، وبالثلاثة المتواليات في المجلس الواحد من أحدهما دم، أو إطعام ستة مساكين في الحرم، كل مسكين مدين، أو صيام ثلاثة أيام.

وأما تجديد النية فلا يفيد شيئا في هذا المقام.. والذي يلزمك هو التحرز عن محرمات الإحرام حالا وإتمام العمرة. والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((شرح منهج الطلاب )) لشيخ الاسلام زكريا الأنصاري، مع ((حاشية الجمل)) (2/396).