الأكل من المطاعم في بلاد الكفر

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

نحن في بلد أجنبي يُدين بِدين النصرانية، ويصعب علينا إيجاد مطعم أو محل لبيع اللحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية إلا بالخروج من البلد التي نسكن فيها وهي مسافة بعيدة فهل يجوز لنا الأكل من لحوم أهل هذه البلد، باعتبار أنها طعام أهل الكتاب؟

الحمدلله… الجواب وبالله التوفيق:

تحدث العلماء عن حكم هذه المسألة من جهات متعددة، من أهمها: جهة الذابح، ومنها: طريقة الذبح

فالأولى منها: أن المقرر اشتراط أن يكون الذابح مسلما أو كتابيا يحل ذبحه؛ لقوله تبارك وتعالى: {اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُم وَطَعامُكُم حِلٌّ لَهُم وَالمُحصَناتُ مِنَ المُؤمِناتِ وَالمُحصَناتُ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ مِن قَبلِكُم} ([1]) فقيدت الآية حل الطعام والنكاح لمن دخل الديانة من أهل الكتاب من قبلنا وهذا مذهب الشافعية، قال في التحفة مع المنهاج: [(وشرط ذابح، وصائد) وعاقر ليحل نحو مذبوحه (حل مناكحته) أي: نكاحنا لأهل ملته لإسلامهم، أو كتابيتهم بشروطهم، وتفاصيلهم السابقة في النكاح..] اهـ ([2]).

والثانية منها: وهي طريقة الذبح، يشترط في ذبح الحيوان المقدور عليه قطع الحلقوم والمريء بذي حد يجرح، لما روى البخاري في سؤال رافع لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنا نرجو-أو نخاف- العدو غدا، وليست معنى مدى، أ فنذبح بالقصب؟ قال: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر) ([3]).

وقد قرر العلماء أن الأصل في المنافع الإباحة إلا ماكان من باب الحيوان فالأصل فيه التحريم، قال الإمام النووي في المجموع:(بيان قاعدة مهمة: وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه) اهـ ([4]).

فإذا علمت مما ذكر من الأحكام والمقاصد الدينية فإن من سلوك المسلم الابتعاد عن كل ما فيه شبهة فضلا عما فيه حرمة، وخاصة مع ما يقوي الشبه من قرائن مثل الصور والمقاطع في كيفية إزالة روح الحيوان في الشركات، وأنها لا تراعي حكم الشرع في كيفية الذبح ولا شروط الذابح، وفي الصحيح:(فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام..) ([5]).

وعلى كل مسلم ومسلمة مراعاة ما يدخل بطونهم، وما تنموا به أجسادهم، فلا يأكلوا إلا ماكان حلالا واضحا، ويبتعدوا عن كل ما فيه شبهة فضلا عما فيه حرمة، ففي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا..) ([6]).

وبحمد الله ما من محرم أو مشتبه فيه إلا وله بدائل تقوم مقامه وتفوقه؛ مما هو حلال في الشريعة المطهرة، سواء كان في بلاد المسلمين أوفي غيرها.

وعلى المسلمين في كل بلد يسكنون فيه أن يوجدوا البدائل للناس بضوابطها الشرعية، وأن يبذلوا لذلك طاقاتهم ومالهم وفكرهم ولهم الأجر من الله سبحانه وتعالى ولهم الأجرة التي تكتسب عبر هذه الوسائل… والله تعالى أعلم. 

([1])[سورةالمائدة:5]

([2])تحفة المحتاج في شرح المنهاج (9/314).

([3])البخاري ، الصحيح (حديث رقم [٢٤٨٨]).

([4])المجموع شرح المهذب (9/75).

([5])مسلم، الصحيح (حديث رقم [107]).

([6])مسلم، الصحيح (حديث رقم [65]).