الجهر في صلاة الكسوف

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

ما هو الأصح من عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة كسوف الشمس؟  هل هو الجهر بالقراءة، أم الإسرار بها؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

لا يخفى أن لكل إمام من أئمة الـمذاهب في المسائل الفرعيةِ المختلفِ فيها استدلالاتٌ صحيحةٌ، واستنباطات شرعية، ومفاهيمُ صائبة، وقد صحّ وثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الإسرار بالقراءةِ في صلاةِ كسوف الشمس، وبه أخذ أبو حنيفة[1] ومالك[2] والشافعي[3]، وأخذ بأحاديث الجهر صاحبا أبي حنيفة[4] والإمام أحمد[5]، فقد روى الإمامان البخاري ، ومسلم[6]  في صحيحيهما: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصلى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس معه، فقام قياماً طويلاً قدر نحو سورةِ البقرةِ..).

قال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في المهذب[7]: «ولأنها صلاةُ نهارٍ لها نظيرٌ بالليل فلم يجهر فيها بالقراءة» اهـ.

وقال الإمام النووي في كتاب المجموع[8]:” واحتج الشافعي والبيهقي وأصحابنا على الإسرار في قراءة كسوف الشمس بحديث ابن عباس؛ لقوله: (قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة)، قالوا: وهذا دليل على أنه لم يسمعه؛ لأنه لو سمعه لم يقدّر بسورة البقرة. وروى الترمذي بإسناد صحيح[9]: عن سمرةَ رضي الله عنه قال: (صلّى بنا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في كسوف الشمس لا نسمعُ له صوتاً)، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح. وفي صحيح مسلم[10]: عن عائشةَ رضي الله عنها: (أن النّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم جهر في صلاةِ الخسوف بقراءته). فهذان الحديثان الصحيحان يُجمع بينهما بأن الإسرار في كسوف الشمس، والجهر في خسوف القمر، وهذا مذهبنا” اهـ بتصرف يسير. والله تعالى أعلم. 


[1] انظر ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (1/229).

[2] انظر ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير مع ((حاشية الدسوقي)) (1/402).

[3] انظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:54).

[4] انظر ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (1/229).

[5] انظر ((المغني)) لابن قدامة (2/313).

[6] ((صحيح البخاري)) (1055)، ((صحيح مسلم)) (907) واللفظ له.

[7] ((المهذب في فقه الامام الشافعي)) (1/229).

[8] ((المجموع شرح المهذب)) (5/46).

[9] ((سنن الترمذي)) (562).

[10] ((صحيح مسلم)) (901).