حكم الجمع والقصر ممن يتنقل بسبب عمله

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

أعمل في حقول البترول في الصحراء وليس لي مكان ثابت، قد أمكث خمسة عشر يوما وأنتقل إلى مكان آخر، ولا أعرف متى أرجع إلى بلدي؛ لظروف العمل، فقد يكون بعد شهر، ويمكن أن يكون بعد شهرين.. فهل يجوز لي الجمع والقصر في الصلاة؟  وهل الجمع مرتبط بالقصر في الصلاة؟  أم يجوز القصر بدون جمع؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

القصر والجمع رخصتان جاء بهما الشرع الحنيف للمسافر سفرا طويلا، فإذا توَطّنَ المسافر بلاداً، أو نوى الإقامة فيها إقامةً مؤثرة على الرخصة – وهي أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج – في ذلك الموقع أو تلك البلاد أو علم أن حاجته لاتنقضي إلا بعد مضي هذه المدة؛ انقطعت الرخصة في حقه، ووجب عليه أداء الصلاة تامة، وفي وقتها المحدد شرعا.

نعم؛ في حالة أن يكون سفره إلى محلّ لم ينوِ به الإقامة، ولكن له حاجة يتوقع قضاءها قبل مضي أربعة أيام ويعزم على الذهاب من ذلك الموقع إذا قضيت حاجته، جاز له أن يستمر في الرخصة قصراً وجمعاً، وذلك إلى ثمانية عشر يوما.

هذا هو تفصيل مذهب الإمام الشافعي[1] رحمه الله تعالى في هذه المسألة.

وننبه أيضاً إلى أنّ القصرَ والجمعَ رخصتان غير متلازمتين، فيمكن أخذهما معا، ويمكن تركهما معاً، ويمكن أخذ أحدهما وترك الأخرى.

 وقد ذهب الحنفية[2] إلى أنّ نيّة الإقامة المؤثرة على الرخصة خمسة عشر يوما في موضوع صالح للإقامة، غير أنهم يجيزون القصرَ فقط، أمّا الجمع فلا يجوز عندهم مطلقا إلا في نسك الحج فقط[3]. والله تعالى أعلم. 


[1] انظر ((بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (صـ:370ـ371).

[2] انظر ((الدر المختار)) للحصفكي (2/125).

[3] انظر ((تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق)) لفخر الدين الزيلعي (1/88)، وانظر ((الدر المختار)) للحصفكي مع ((حاشية ابن عابدين)) (2/509).