جمع الصلاتين للمريض 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

شخص مريض قُرِّرَتْ له عملية بعد دخول وقت الظهر، والمتوقع انتهاؤها في آخر وقت العصر.. فهل يجوز له تقديم صلاة العصر مع الظهر؟

 الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

إذا كان المرَضُ يشق معه أداءُ كلّ فرض في وقته، أو يُجوِّزُ للمريضِ الجلوسَ في الفرض فيجوز له جمع التقديم بشروطه المعروفة، وهذا على الوجه بجواز جمع التقديم للمريض في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وهو قول قويّ اختاره الإمام النووي رحمه الله تعالى[1] ، وهو المقرر أيضاً في مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى[2].

أما إذا انتفت المشقة المذكورة، فالأصل والمقرر وجوب إيقاع كل صلاة في وقتها، وتوقع سبب العذر عادةً لا يبيح التقديم في هذه الحالة، قال صاحب كتاب بشرى الكريم[3]: «واختار النووي وغيره الجمع بالمرض تقديماً وتأخيراً، وهو مذهب أحمد، واختاره جمع من أئمتنا، وضبط المرض: بما يشق معه فعل كل فرض في وقته، كمشقة بلل المشي في المطر، بحيث تبل ثيابه. وقال آخرون: لا بدّ من مشقة ظاهرة زائدة على ذلك، بحيث تبيح الجلوس في الفرض، قال في «التحفة»: (وهو الأوجه، على أنهما متقاربان)، ثم قال: (ويراعي الأرفق به، فإن كان يزداد مرضه، كأن يُحَمّ مثلاً وقت الثانية.. قدمها بشروط جمع التقديم، أو في وقت الأولى.. أخرها بنية الجمع، وبما أفهمه ما قررته – أن المرض موجود، وإنما التفصيل بين زيادته وعدمها عادةً – يندفع ما قيل في كلامهم: هذا جواز تعاطي الرخصة قبل سبب وجودها اكتفاء بالعادة، وقضيته: حِلّ الفطر قبل مجيء الحُمّى؛ بناءً على العادة، وعلّله الحنفية بأنه لو صبر لمجيئها.. لم يستمرئ بالطعام؛ لاشتغال البدن، ونظيره الفطر قبل لقاء العدو إذا أضعفه الصوم عن القتال)» اهـ.

إذا علمت ما ذكر واحتجت للجمع فهناك أقوال تسع المسلم، لاسيما إذا كان المقصود إيقاع الصلاة على أحسن الوجوه، قال في بغية المسترشدين[4]: « (فائدة): لنا قول بجواز الجمع في السفر القصير، اختاره البندنيجي، وظاهرُ الحديثِ جوازُه ولو في حضَر، كما في شرح مسلم، وحكى الخطابي عن أبي إسحاق جوازه في الحضر للحاجة، وإن لم يكن خوف، ولا مطر، ولا مرض، وبه قال ابن المنذر » اهـ.

فإذا جمع بين الصلاتين للمرَض فلا بأس بعد ذلك في إعادةِ الصلاة؛ إذا قدر على ذلك في وقتها، أو قضائِها؛ إذا خرج وقتها، بل يُفَضَّلُ ذلك؛ احتياطا وتعظيما لهذه الشعيرة العظيمة، وهو المقصود الأعظم منها. والله تعالى أعلم.


[1] كما يأتي عن بشرى الكريم.

[2] انظر ((المغني)) لابن قدامة (2/204).

[3] ((بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (صـ:379ـ380).

[4] ((بغية المسترشدين)) للعلامة عبدالرحمن المشهور (صـ:160).