القصر والجمع في البحر والصلاة من قعود في السفينة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

ما حكم من يركبُ فوق البحر يوميا، هل يجوز له قصر الصلاة أو جمعها؟  وغير ذلك من رخص السفر؟  ثم إنّ بعض البحّارة لا يستطيع أن يصلي قائماً، فهل يجوز له أن يصلي قاعدا؟  وهل عليه القضاء أم لا؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

حكم من يذهب في القوارب إلى البحر يومياً من حيث الصلاة وجمعها: أنه إنْ كانت المسافة التي يجتازها مسافة قصر – وهي ثمانية وأربعون ميلا، والميل: ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع، كما أخذ به بعض المتأخرين من أئمة مذهب الإمام الشافعي[1]، وقدرها بعضهم بنحو ثمانين كيلو مترا – جاز له الترخص بجميع رخص السفر الطويل[2]، وإن قلّت المسافة عن ذلك وزادت على قدر ميل؛ جاز له الترخص برخص السفر القصير، ويبدأ بفعله بالرخص من حين مفارقته لعمران بلاده أو سورها ونحو ذلك.

ومن لا يستطيع أن يصلي قائماً على سفينة أو نحوها فيجوز له أن يصلي قاعدا، ولا قضاء عليه[3]؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة في السفينة؟  فقال: «صَلِّ قائماً، إلا أنْ تخافَ الغرَقَ»، والحديث رواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي في السنن الكبرى وحسَّنَه[4].

وعن أنس بن سيرين قال: خرجت مع أنس إلى أرض بيثق سيرين، حتى إذا كنا بدجلة حضرت الظهر، «فأمنا قاعدا على بساط في السفينة، وإن السفينة لتجر بنا جرا»

 رواه الطبراني[5]، وقد قال الحافظ الهيثمي: رجاله ثقات[6]

فتلخص من ذلك: جواز الرخص- من جمع، وقصر- إذا كانت المسافة على قدر ما ذكرناه في الجواب، فإن قَصُرت المسافة لم تَجُزْ إلا رخص السفر القصير، كجواز ترك حضور الجمعة؛ بشرط أن يكون السفر قبل الفجر.

وإذا لم يستطع المصلي الصلاةَ قائماً صلّى قاعدا، ولا قضاء عليه، وللعلماء خلاف[7] في مديم السفر، أو من لا يرجو وجود زمن يقضي فيه، من حيث: رخصة الصيام، والقصر، والجمع. والله تعالى أعلم. 


[1] انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (2/380)، وانظر ((حاشية الجمل)) (1/599)، وانظر ((بغية المسترشدين)) للعلامة عبدالرحمن المشهور (صـ:155/156).

[2] انظر ((المجموع شرح المهذب)) للإمام النووي (4/322).

[3] المصدر السابق (4/310).

[4] ((سنن الدارقطني)) (1474)، ((المستدرك على الصحيحين)) للحاكم (1019)، ((السنن الكبرى)) للبيهقي (5489).

[5] ((المعجم الكبير)) للطبراني (681).

[6] انظر ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) (2991).

[7] انظر ((المجموع شرح المهذب)) للإمام النووي (4/322).