حكم نقل الميت من بلد إلى بلد آخر

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

هل يجوز نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، نرجو توضيح ذلك، مع بيان كلام أهل العلم من المذاهب الأربعة؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

الأولى للإنسان إذا مات أنْ يُدفَن في بلد موته؛ لاختلاف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز نقل الميت من البلد الذي مات فيه إلى بلد آخر.

والأصح عند الشافعية[1] أنه يحرم نقله قبل دفنه إلى بلد آخر، وإن أوصى بذلك، أو جرت عادتهم بدفن موتاهم في غير بلدهم؛ لأن الشرع أمر بتعجيل دفنه، وفي نقله من مكان موته تأخير له عن الدفن، وفيه أيضاً انتهاكه من وجوه، وتعرضه للتغيّر، وغير ذلك، وقد صح عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (كنا حملنا القتلى يوم أحُدٍ؛ لندفنهم، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: إنّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناها)، رواه أبو داود[2] وغيره بأسانيد صحيحة[3].

وقد استثنى العلماء من هذه الحرمة من كان بالقرب من مكة المكرمة، أو من المدينة المنورة، أو من بيت المقدس، قال المحب الطبري أو من مقابر الصلحاء[4]، فإنه يندب نقله إليها. 

وأجاز المالكية[5] النقل، بشرط أن لا ينفجر الميت في حال نقله، وأن لا تُنْتَهك حرمَتُه، وأن يكون النقل لمصلحة، كأن يخاف عليه أن يأكله البحر، أو ترجى بركة الموضع المنقول إليه، أو كان النقل ليدفن بين أهله، أو لأجل قرب زيارة أهله.

قالوا: وانتهاك حرمته أن يكون على وجه فيه تحقير له، ويتحقق عدم الانتهاك بقرب المسافة، واعتدال الزمان، وتمام الجفاف، مع التلطف في حمله، فإن تخلف شرط من هذه الشروط الثلاثة كان النقل له حراماً.

وأجاز الحنابلة[6] النقل بشرط كونه لغرض صحيح، كبقعة شريفة، ومجاورة صالح مع أمْن التغير، وأن يكون الميت غير شهيد.

وقال الحنفية: لا بأس بنقله إلى مسافة ميل أو ميلين، ويكره فيما زاد على ذلك[7].

والله تعالى أعلم.


[1]  انظر  ((المجموع شرح المهذب)) للإمام للنووي (5/303).

[2] (( سنن أبي داود)) (5/77).

[3]   انظر ((مسند الامام أحمد)) (22/77).

[4]  انظر  ((المجموع شرح المهذب)) للإمام للنووي (5/303) و(( مغني المحتاج))  للخطيب الشربيني (2/58) و(( نهاية المحتاج)) للرملي (3/38).

[5]  انظر(( الشرح الكبير على مختصر خليل)) للشيخ الدردير، مع حاشية الدسوقي عليه (1/421).

[6]  انظر ((الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف)) للمرداوي (6/249)  و(( الفروع)) لابن مفلح (3/391).

[7]  انظر «الدر المختار » للحصفكي مع ((حاشية ابن عابدين)) ( 6/428) و ((البحر الرائق شرح كنز الدقائق)) لابن نجيم المصري (2/210).