الخطأ في وقت الرمي

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

أنا حنفي المذهب وأخطأت في الرمي في الحج في اليوم الحادي عشر، فرميت بعد العصر لذلك اليوم لنفسي ونائبا عن أمي، ورميت بعد المغرب من نفس اليوم لليوم الثاني عشر، وأخطأت في هذا؛ لأنه عند الأحناف يحسب لليوم الحادي عشر، فأكون قد رميت مرتين ليوم الحادي عشر، وخرجت ونفرت من منى ولم أعد الرمي لليوم الأخير، وهو الثاني عشر، فعندنا الأحناف عليّ دم وعلى أمّي أيضاً.

فهل هناك مخرج عند الشافعية لي ولأمي في هذه القضيّة، وهل يمكن أن يعتبر الرمي في الليل لليوم القادم؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

المقرر في مذهب الإمام الشافعي[1] أن رمي كل يوم يدخل بالزوال، ويخرج بغروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وفي قول ضعيف[2]: يدخل رمي كل يوم بالفجر، ويجوز تأخير الرمي إلى ما بعدُ، حتى عصر آخر أيام التشريق[3]، والقول بجواز تقديم الرمي مطلقاً قول مرجوح، وتدل عليه بعض عبارات الشافعية، ولا بأس من تقليده في حقّ النفس، ولاسيما عند الحاجة.

والكمال والأحوط في مثل حالتك إخراج الدم؛ لترك الرّمي في زمانه، ففي حاشية عميرة على المحلي[4] : « قال الأسنوي: إذا قلنا بالأداء جاز تأخير يوم ويومين؛ ليفعله بعد، ويجوز أيضاً تقديم اليوم الثاني والثالث، ليفعله مع اليوم الأول كما نقله في الكبير عن الإمام، وجزم به في الصغير. انتهى. والذي صححه الروياني خلافه في التقديم، وقال النووي: إنه الصواب وبه قطع الجمهور» اهـ. وهذا الجواب يتعلّق في الرّمي.

 وأما المبيت فهو واجب على الراجح[5]، وتجبر الليلة الواحدة منه بمُدّ والليلتان بمدين[6] ، وفي ترك المبيت كلّه بدون عُذْرٍ دَمٌ، وفي قولٍ[7]: أنّ المبيت سنة، وفي قولٍ[8]: أنه إنْ صَحّ رَمْيُ اليوم الثاني جاز النّفْرُ بعده. والله تعالى أعلم.


[1] انظر ((روضة الطالبين)) للإمام النووي (3/107).

[2] انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (4/138).

[3] المصدر السابق (4/ 137). 

[4]  ((حاشية عميرة على شرح المحلي)) (2/155).

[5] انظر ((منهاج الطالبين)) للإمام النووي (صـ:90).

[6] انظر ((نهاية المحتاج)) للعلامة الرملي (3/311).

[7] انظر ((المجموع شرح المهذب)) للإمام النووي (8/266).

[8] انظر ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (4/138).