حكم الخطأ في توزيع الزكاة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

مؤسسة تعمل في توزيع الزكاة.. ماذا لو وزعت الزكاة عن طريق الخطأ؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

يجب على المؤسسة كجهة تنفيذية – أي وكيلة – التحري في وضع الزكاة في مواردها، وحيث أخطأت فتتحمل المؤسسةُ – ممثلة في الأفراد الموكلين – الزكاةَ التي وقعت في غير موقعها، وعليهم إخراج بدلها، ويجوز لهم الاسترداد للمال الزكوي؛ إذا تبيّن كون الآخذ غير مستحق، وقد علم بأن هذا من الزكاة، فإن كان الـمال موجودا رجعوا فيه، وإلا ضمنه الآخذُ ورَدّ بدله.. فإن لم يقْدرْ على رد البدل لم تضمن المؤسسة إذا كانت نائبة عن الحاكم المسلم، ومأذونا لها منه، أو مختارة من أهل الحل والعقد من المسلمين حيث فُقد الحاكم.

قال الشيخ الشيرازي في المهذب[1] : « فإن دفع الإمام الزكاة إلى من ظاهره الفقر، ثم بان له أنه غنيّ لم يجزئ ذلك عن الفرض، فإنْ كان باقياً استرجع ودفع إلى فقير، وإن كان فانيا أخذ البدل وصرفه إلى فقير، فان لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب على رب الـمال ضمانه؛ لأنه قد سقط عنه الفرض بالدفع إلى الإمام، ولا يجب على الإمام؛ لأنه أمين غير مفرط، فهو كالـمال الذى تلف في يد الوكيل» اهـ.

وحيث لا إذن للمؤسسة من حاكم مسلم، ولا كانت باختيار من أهل الحل والعقد، ففي الجواب التفصيل السابق، إلا في حالة عدم القدرة مِنْ رَدّ الزكاة، ففي ضمان الممثلين للمؤسسة تفصيل.

قال الشيخ الشيرازي في المهذب[2] : « وإن كان الذى دفع ربّ الـمال، فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة لم يكن له أن يرجع؛ لأنه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع.. وإن كان قد بيّن أنها زكاة رجع فيها إن كانت باقية وفي بدلها إن كانت فانية، فإن لم يكن للمدفوع إليه مال فهل يضمن رب الـمال الزكاة؟  فيه قولان:

(أحدهما): لا يضمن؛ لأنه دفع بالاجتهاد، فهو كالإمام.

(والثاني): يضمن؛ لأنه كان يمكنه أنْ يسقط الفرض بيقين، بأنْ يدفعَه إلى الإمام، فإذا فرّق بنفسه فقد فرط، فلزمه الضمان، بخلاف الإمام « اهـ.

وبما ذكرناه يُعْلَمُ الجواب. والله تعالى أعلم.


[1] ((المهذب في فقه الامام الشافعي)) (1/320).

[2] المصدر السابق (1/320).