زكاة الغرفة التجارية

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال من الغرفة التجارية يقول:

أوصى مراجع الحسابات القانوني بإخراج الزكاة الشرعية بواقع (2.5%)، واستفتاؤنا هل على الغرفة التجارية زكاة شرعية؟  علماً بأنها لا تمارس أي نشاط تجاري مباشر أو غير مباشر، وإنما تعتمد في إيراداتها على ثلاثة إيرادات:

رسوم الاشتراك السنوي لأعضائها؛ بصفتها هيئة شبه نقابية لهم، تقوم بخدمتهم، وتدافع عن مصالحهم وحقوقهم.

رسوم شهادات المنشأ وهي شهادات خاصة بما يُصَدّر إلى الخارج؛ بدون هذه الشهادة لا يسمحللبضاعة بالدخول لأي دولة، ومعظمها في العسل والبصل.

رسوم التصديق على الضمانات التجارية، حيث يقوم بعض التجار من حين لآخر بإعطاء ضمانات تجارية مختلفة، مثل القروض البنكية، التوظيف، جمركة السيارات وغيرها، وهذه الضمانات لا تكون مقبولة في الجهات المعنية إلا بمصادقة الغرفة التجارية عليها.

هذه الموارد الأساسية للغرفة وهناك موارد أخرى صغيرة يطول شرحها كلها تتعلق بخدمات تقدّمها الغرفة التجارية لأعضائها برسوم. ويُسَيِّر شئون الغرفة وأملاكها مجلس إدارة مكون من أحدَ عشرَ عضواً، وليس هناك رأس مال ثابت للغرفة، فهناك سنة يحصل فيها فائض، وسنة أخرى قد يحصل عجز.

وفي حالة وجوب الزكاة بعد ما شرحناه، فالنية تجبُ على من؟  وهل تكون الزكاة على المبالغ المتعامل بها خلال العام، أو تشمل أرصدة الغرفة في البنوك؟

وأخيرا نشيرُ إلى أنّ الغرفة وما تمتلك هيَ ملك لأعضائها وليس لأحد بعينه.

والخلاصة أنه طُلِبَ الجواب عن الآتي:

أولا: هل على الغرفة التجارية زكاة أم لا؟

ثانيا: في حالة وجوب الزكاة على من تكون النية؟

ثالثا: هل تكون الزكاة على المبالغ المتعامل بها خلال العام فقط، أم أنها تشمل أرصدة الغرفة بالبنوك؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

القاعدة الشرعية تقول: كل من دخل لملكه نقْدٌ بوجه صحيح ودار على ذلك النقد حول كامل لزم المالكإخراج زكاته ربع العشر إذا استوفى بقية شروط الزكاة.

 ثم إن الـمال قد يكون ملكا لجهة عامة كالدولة، أو شيء من مرافقها، فهذا لا يلزم فيه زكاة؛ لأن من شرط الزكاة التعين في الـمالك أو الملاك، وما كان عاما لم يتعينْ مالكه؛ فلا تلزم زكاته.

 وحيث كان المِلك لمعين كفرد، أو معينين كأفراد؛ وجبت الزكاة عليهم، وعند وجود الـمالك المعين، أو الـملاك المشتركين، فما مضى عليه حول، وهو نصاب؛ وجب زكاته؛ لأن الزكاة كما ثبت وجوبها في مال الشخص الواحد، كذلك يثبت وجوبها في الـمال الخليط المملوك لمعينين، وقد جاء في الحديث الصحيح وجوب الزكاة في الـمال الخليط ؛ فعن أنس رَضِيَ الله عَنْهُ أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»، رواه الإمام البخاري في صحيحه[1] .

فالنهي في الحديث يدل على تحريم تفريق الـمال المجتمع؛ فرارا من الصدقة، لوجوب الزكاة فيه مجتمعا، قال في المنهاج مع التحفة[2]: « والأظهر تأثير خلطة الثمر، والزرع، والنقد، وعرض التجارة، باشتراك، أو مجاورة؛ لعموم خبر: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»[3] « اهـ.

وأما قول السائل: في حالة وجوب الزكاة على من تكون النية؟

فجوابه: يجوز لأحد الأعضاء إخراج الزكاة من الـمال المشترك، وتكفي نيته عن الآخرين، قال الشيخ ابن حجر في «التحفة»[4]: (وقد يفهم من قوله: زَكَّيَا – كرجل -، أنه ليس لأحدهما الانفراد بالإخراج بلا إذن الآخر، وليس مرادا بل له ذلك، والانفراد بالنية عنه على المنقول المعتمد، فيرجع ببدل ما أخرجه عنه؛ لإذن الشارع في ذلك؛ ولأن الخلطة تجعل المالين مالاً واحداً، فسلطته على الدفع المبرئ الموجب للرجوع، وبهذا فارقت نظائرها) اهـ.

وأما قول السائل: هل تكون الزكاة على المبالغ المتعامل بها خلال العام، أو أنها تشمل أرصدة الغرفة بالبنوك؟

فجوابه: أن الزكاة تجب في النقد الذي يمتلكه ملاك الغرفة، وكذا أرصدة الغرفة بالبنوك، أو الديون التي لها، ومر عليها حول كامل، أما المبالغ المتعامل بها خلال العام – إذا قصد بمعنى المتعامل بها الاستثمار – فتكون الزكاة فيها زكاة تجارة، وإن كان المقصود شراء احتياجات الغرفة التجارية، أو صرف رواتب منها، وقد صرفت، فلا زكاة فيها. والله تعالى أعلم.


[1]  (( صحيح البخاري)) (1450).

[2]  انظر((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر (3/231).

[3] (( صحيح البخاري)) (1450).

[4]  (( تحفة المحتاج)) (3/228).