حكم ترك صلاة الجمعة بسبب الدوام في العمل

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل: أعمل في شركة غير مسلمة، ويصعب على الموظفين المسلمين في هذه الشركة أداء صلاة الجمعة؛ لأنه وقت دوام، ولا يحق لنا الخروج في وقت الجمعة للصلاة، ونخاف إن نحن أصررنا على الخروج أن يبعدونا عن العمل في الشركة!.

فما الذي يجب علينا فعله والحالة هذه ؟

الجواب وبالله التوفيق:

اعلم: أن شعيرة الجمعة من أعظم شعائر الدين، رتب الله عز وجل عليها من الخير والثواب الشيء الكثير، فقد قال تبارك وتعالى: 

() [الجمعة: ١١].

وقد حذر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم من التهاون في تركها، لاسيما إذا تكرر ذلك؛ كما في حديث: «مَن ترك ثلاثَ جمُعٍ تهاوناً من غير عذْرٍ طبعَ اللهُ على قلبه»، رواه الإمام أحمد في مسنده[1].

وقد حدد العلماء في فقه الشريعة: الأعذار التي يعذر بها المسلم المستجمع لشروط وجوب الإجابة للجمعة، وبخصوص مسألتنا عن عذر الجمعة بالوظيفة والاستئجار، فقد نص العلماء أن الاستئجار ليس عذرا من أعذار الجمعة؛ لكون وقت الجمعة طهارةً وأداءً يُسْتثنى شرعاً، ولو عقد الإجارة في وقت أدائها فسدت الإجارة؛ لعدم قدرته شرعا على تسليم نفسه في وقت الفريضة.

قال العلامة ابن حجر في «تحفة المحتاج» بشرح المنهاج[2]: «يستثنى من زمن الإجارة فعل المكتوبة، ولو جمعة لم يخش من الذهاب إليها على عمله – أي في فساده – وطهارتها وراتبتها، وزمن الأكل، وقضاء الحاجة، وظاهرٌ أنّ المرادَ أقل زمن يحتاج إليه فيهما.. « اهـ.

فإذا أجّر نفسَه في وظيفةٍ، ولم ينص على عدم حضور الجمعة صحت الإجارة، واستثني وقت الجمعة شرعا، ووجبت عليه الإجابة ما لم يقمْ عذرٌ شرعي به؛ قال ابن حجر في «التحفة»[3] أيضاً: ((وإن كان أجير عين ما لم يخش فساد العمل بغيبته كما هو ظاهر؛ وذلك للخبر الصحيح: «الجمعة حقّ واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض[4]) اهـ.

نعم: إن خشي من ذهابه ضياع نفس، أو مال، أو حق، كان هذا عذرا شرعيا، يصحح له معه عدم الذهاب للجمعة، قال العلامة باعشن في ((شرح مسائل التعليم))[5] : «ومن الأعذار: الخوف بغير حق على معصوم من نفسه، أو عرضه، أو ماله، أو اختصاصه وإن قلّ، بل وإن كان لغيره، وإن لم يلزمه الدفع عنهما» اهـ بتصرف.

وليس من الخوف المعذور صاحبه خوفه من الفصل عن الوظيفة؛ إلا إذا كان لا يجد غيرها، وكانت سببا في ضرورياته؛ فالذي يظهر أنه عذر إلى أن يجد عملا آخر؛ للقاعدة الشرعية التي تقول: (الضرورات تبيح المحظورات)[6]؛ وللقاعدة التي تقول: (الضرورة تقدّر بقدرها)[7]، ويبقى عليكم بذل الجهد والمستطاع في استخراج إذن بالذهاب للجمعة من الشركة.

نعم؛ إن كان مكان العمل خارج البلد، ولا يسمع النداء للجمعة منه، وكان قد خرج من بلده قبل الفجر فهو عذر. 

والله تعالى أعلم.


[1][1]  ((مسند أحمد)) (15498).

[2]  ((تحفة المحتاج))(٦/١٤٥).

[3] المصدر السابق (٢/٤٠٦).

[4] أخرجه أبو داود في سننه [1067].

[5]  (( بشرى الكريم)) (331).

[6] انظر (( الاشباه والنظائر)) للسيوطي ( صـ: 84).

[7] المصدر السابق( صـ: 84).