صرف الزكاة للمشاريع العامة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

نحن في بلد لا يوجد فيها (بيت مال) بالمعيار الشرعي، ومعنى ذلك أن أسهم العاملين، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، الغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل، كلها لا توجد، والتجار يخرجون الزكاة للفقراء والمساكين.

وبلادنا مدينة فقيرة، وتجارنا يخرجون أكثر من خمسين مليون زكاة.. ألا يجوز أن تقسم هذه النقود، ونُوجِدَ سهماً لتعبيد طريق، أو شراء محرك كهربائي؛ لتخرج البلاد من الظلام، أو لمشروع شبكة مياه، أو لبناء مدرسة، ونحو ذلك؟

الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:

لا يجوز صرف الزكاة إلا للأصناف الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى في قوله:

{إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَـٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ}

ولا يجوز صرف شيء منها فيما ذكر السائل من تعبيد الطرقات أو شراء محرك كهربائي.. ولا غيرها من المصالح العامة باتفاق المذاهب الأربعة[1].

وفي فتاوى العلامة الشيخ علي بن أبي بكر بافضل[2] ، وقد سئل سؤالاً يقرب من هذا السؤال المذكور، فأجاب بقوله: (لا يجوز إخراج الزكاة إلى ما ذكره السائل في السّؤال، من نحو بناء مسجد وغيره من المصالح العامة، كما في «الأنوار»، و«المغني» لابن قدامة الحنبلي؛ لتعين صرفها إلى مستحقيها؛ ولاتفاق الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى على عدم جواز إخراجها لذلك، قالوا: والمراد بقول الله تعالى:

{وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ }

[التوبة:60]: 

الغزاة؛ إلا الإمام أحمد رضي الله عنه في أظهر روايتيه، فإنه جعل منه الحج كما نص عليه الإمام النووي في «المجموع»، والشيخ الشعراني في «الميزان»، والشيخ محمد بن عبدالرحمن الدمشقي العثماني الشافعي في كتابه: «كتاب الرحمة»، رضي الله عنهم) اهـ.

ويلاحظ أن أسهم المؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، لا تختص بكون الإمام هو الذي يخرج الزكاة، بل تكون الأسهم حتى مع إخراج ملّاك الأموال في حالة إخراج الزكاة، ويسقط سهم العاملين عليها ويعود إلى بقية الأصناف.

 كما أنّ من استدان واقترض مالاً لأجل المشاريع النافعة العامة يعطى زكاة من سهم الغارمين، وإن كان في ماله ما يوفي دينه؛ حملا للناس على المكارم الطيبة، فيمكنك الاقتراض لعمل عام نافع، ثم الطلب من الزكاة لأجل سداده. والله تعالى أعلم بالصواب.


[1] انظر (( الدر المختار مع حاشية ابن عابدين)) (2/344)، وانظر ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/219)، وانظر ((بشرى الكريم)) للعلامة باعشن (صـ:526)، وانظر ((المغني)) لابن قدامة (2/497).

[2] انظر ((مواهب الفضل من فتاوى بافضل)) (صـ:38).