حكم أخذ الأجرة على الإمامة بالناس

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

هناك رجل وعده أهل قرية أن يكون إماما لهم يدفعون له لكل فرض مبلغا من المال فوافق الرجل على ذلك, وعلمت أمه بذلك فخاصمته، وقالت له: إنه باع آخرته بدنياه. السؤال: ما حكم أخذ الرجل للمال ؟، وهل قول الأم صحيح؟

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق : 

الإمامة في الصلاة من أفضل الأعمال؛ لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين عليها، واختلف الفقهاء في جواز الإجارة على الإمامة، والذي ذهب إليه الشافعية عدم جواز الاستئجار للإمامة, سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا؛ لأن الإمام مصلّ لنفسه فمن أراد الاقتداء اقتدى به وإن لم ينو الإمامة، وفائدتها التي هي حصول فضيلة الجماعة لا تحصل للمستأجر بل للأجير؛ قال في أسنى المطالب[1]:” ولو استأجر شخص آخر للإمامة ولو لنافلة كالتراويح لم يصح؛ لأن فائدتها من تحصيل فضيلة الجماعة لا تحصل للمستأجر بل للأجير” اهـ. ولا بأس أن يعطى المؤذن والامام شيئا من باب الاحسان والمسامحة؛ قال العلامة الرّملي في نهاية المحتاج[2]:«وما جرت به العادة من جعل جامكية على ذلك [أي على نحو الامامة] فليس من باب الإجارة وإنما هو من باب الأرزاق والإحسان والمسامحة بخلاف الإجارة فإنها من باب المعاوضة» اهـ .

فتبين بهذا أنه إذا كان المال الذي سيعطى لهذا الإمام على سبيل الأجرة لم يصح عند الشافعية، وإن كان سيعطاه من باب الإحسان والمسامحة والإكرام له فلا بأس بأخذه, ولا يكون في هذه الحال ممّن باع آخرته بدنياه، لا سيما إذا كان الأخذ لحاجته؛ إذْ لو ذهب للاكتساب لـما قدر على حضور الجماعة وإمامة الناس, والحال أنه حريص على الجماعة ولو لم يعط شيئا من الإحسان والرزق, خصوصا إذا لم يكن في القوم متأهل غيره،

ومع ذلك عليه أن يتطلب رضا والدته وأن لا يستمر في أمر تمنعه منه والدته.

 وأما إن كان همه حصول المكافأة أصالة فهذا الذي باع آخرته بدنياه، وقد جرى عمل بعض السلف عند ترتيب أجرة للإمام أن لا يجعلوها مقابل الإمامة، وإنما يرتب له بعض الأعمال في المسجد مما تستحق الأجرة ويجعلون عقد الإجارة وما يستحقه من أجرة على تلك الأعمال، لا على الإمامة أو الأذان . والله تعالى أعلم . 


[1] ((أسنى المطالب)) لشيخ الاسلام زكريا (2/ 410).

[2] ((نهاية المحتاج)) (5/291).