حكم التعامل من من غير جنسه

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول يقول فيه السائل:

بعض الناس يعملون عمليات تغيّر جنسهم من رجل إلى امرأة .. ثم يتوبون بعد ذلك .. فكيف يكون الحكم في التعامل معهم؟ وكذا جنائزهم؟ وهل يغسلهم رجل أم امرأة ؟.

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق : 

أولا  : لا يجوز – كما هو معلوم – أن يغير الرجل خلقته إلى امرأة، ولا أن تغير المرأة خلقتها إلى رجل؛ لأن في ذلك تغييرا لخلقة الله التي خلقهم عليها ، وهو من فعل الشيطان الرجيم، قال عزّ وجل: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّـهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [النساء : 119] .

وقد تمنى بعض النساء أن لو كن رجالا ليقاتلن في سبيل الله – مجرد تمني – ، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّـهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّـهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}  [النساء : 32] ، كما ذكره الإمام احمد في مسنده[1] وابن جرير[2] وغيرهما. 

ثانيا: في حكم معاملتهم: يعاملون بعد إجراء عمليات التحويل كما كانوا قبل التحويل، فيبقى الرجل رجلا وإن عمل عملية حولته إلى صورة امرأة، وتبقى المرأة امرأة في كل شيء كما قد كان حالها قبل إجراء العملية؛ استصحابا للأصل  ولأن الأصل بقاء ما كان على  ما عليه كان.

والخلاصة: أن حكم جنازتهم وتغسيلهم كحالهم قبل فعل عملية التحويل، فمن كان قبلُ رجلا فيغسله الرجال، ويصلّى عليه بصيغة المذكر، ومن كان قبلُ امرأة فيغسلها النساء، ويصلى عليها بصيغة المؤنث .

وينبغي التنبه إلى أن المرأة إن تحولت إلى صورة رجل ــ وكان عندها شهوة نحو النساء ــ أن تحتجب من النساء ويحتجبن منها، لا لكونها رجلا، وإنما لوجود الشهوة لديها نحوهن, كما  ينبغي للرجال فيمن تحول إلى صورة امرأة  أن يبتعدوا عنه  ويبتعد عنهم لميلان الرجال لصورة المرأة. والله تعالى أعلم .


[1] ((مسند  أحمد)) (26736).

[2] ((جامع البيان)) لابن جرير الطبري (8/261ـ262ـ263).