حكم البيع والشراء عبر الانترنت

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:

ما حكم البيع والشراء عبر شبكة الانترنت؟

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق : 

البيع والشراء عبر الانترنت له حالتان: الحالة الاولى: أن يكون المبيع معينا، وذلك بأن  يجري البيع على بضاعة عينها المتعاقدان؛ والحكم في ذلك صحة البيع والشراء إذا توفرت شروط البيع، ومنها أن يرى المتعاقدان تلك البضاعة بصورتها الحقيقية بالعين مباشرةـ لا بنحو الجوال ــ ، ويتصور ذلك: بأن يكون المشتري قد رأى تلك البضاعة من قبل وكان الغالب عدم تغيرها.

الحالة الثانية: أن يكون المبيع موصوفا في ذمة البائع، وذلك بأن يجري البيع على أوصاف معينة في البضاعة يتفق عليها الطرفان؛ والحكم في ذلك صحة البيع والشراء إذا توفرت شروط البيع ــ ومنها: أن يكون الثمن معينا في مجلس العقد، وهذا مما يصعب وجوده؛  الا أنه يمكن في بعض الصور، و من ذلك: بأن يوكل البائع وكيلا في بلد المشتري ثم يجري البيع بين المشتري والوكيل ويريه الثمن بعينه , أو يقدم المشتري الثمن ولا يعقد البيع إلا بعد قبض البائع للثمن , أو يطلب البضاعة الموصوفة بدون بيع فإذا رآها المشتري ورضي بها عقد البيع؛ فحينئذ يصح البيع.

ثم في الحالتين إ ن جرى البيع بينهما بالكتابة فهو كناية ينعقد البيع إذا نوياه، وإن جرى بالاتصال المباشر فالذي يظهر أنه صريح, وكلام اهل العلم فيما ذكرنا مشهور، ومن ذلك ما قاله الإمام النووي في المجموع[1]: «لو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف..»  اهـ . وقال الشيخ الشرواني  في حاشيته على التحفة[2]  : ” (قوله: والكتابة إلخ) ومثلها خبر السلك المحدث في هذه الأزمنة فالعقد به كناية فيما يظهر” اهـ.

وحيث صح البيع ثبت للمتبايعين خيار المجلس, وهو للقابل ما دام في مجلس قبوله، ويمتد للموجب إلى أن ينقطع خيار صاحبه كما في تحفة المحتاج[3] , والمغني[4] ، أو يتحول ـ أي الموجب ـ عن المجلس الذي كان فيه عند بلوغ الخبر للقابل كما في حاشية البجيرمي نقلا عن الرملي[5]  . والله تعالى أعلم . 


[1] ((المجموع شرح المهذب))(9/181).

[2] ((حاشية الشرواني على تحفة المحتاج))(4/ 222).

[3] ((تحفة المحتاج)) للعلامة ابن حجر(4/222).

[4] ((مغني المحتاج)) للعلامة الخطيب (2/329).

[5] ((حاشية البجيرمي على شرح المنهج)) (2/237).