حكم عمل المرأة في الكوافير

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:

ما حكم تعلم المرأة الكوافير كمهنة علما بأن وسائل التجميل المعاصرة قد تؤدي إلى خروج المرأة عن حدّ الجمال الطبيعي، وقد تستعمل مواد يشتهر أن فيها شحم الخنزير؟.

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق : 

أولا: حكم تعلم وسائل التزيين للمرأة:

يجوز للمرأة أن تتعلم وسائل التزيين للنساء (الكوافير) وتتخذها مهنة لها بشروط، وهي:

1. أن لا يكون في عملها ما هو محرم شرعا مثل:  الوشم، أو وصل الشعر بشعر آدمي أو شعر نجس، ونحو ذلك .

2. أن لا تعمله لامرأة تعلم أو تظن أنها ستظهر بهذه الزينة للرجال الأجانب؛ لأن فيه إعانة على معصية الله تعالى، وقد نهى الله عز وجل عن ذلك بقوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [المائدة: 2] .

3. أن لا  تتيقن في ما تستخدمه بعينه من أدوات التجميل نجاسة، مثل أن يكون مصنوعا من شحم الخنزير ونحو ذلك من النجاسات، من دون حاجة لها، أو مع وجود مواد طاهرة تغني عنها .

4. أن لا يكون في عملها رؤية شيء من عورات النساء، كما قد يحصل في بعض البلاد: أن تقوم المزينة بإزالة الشعر عن المرأة التي تريد الزينة من عورتها، فهذا لا يجوز .

5. أن لا يكون في التزين تشبه بهيئة فيها محاكاة للكافرات والفاسقات؛ بأن تكون تلك الهيئة أو تلك الزينة علامة لهن أو غالبة فيهن . 

ثانيا: حكم استعمال بعض المواد التي فيها شحوم الخنزير:

لا يجوز استخدام كريم أو صابون أو نحو ذلك فيه شحم خنزير مع وجود مادة أخرى غير شحم الكلب والخنزير تقوم مقامه، إلا إذا كان للعلاج، ولم يوجد غيره .

وفي حال عدم وجود أي مادة تقوم مقام شحم الخنزير فإنه يجوز استخدامه في ظاهر البدن إذا كان لحاجة مقصودة؛ لأن التّضمخ بالنجاسة جائز إذا كان لحاجة، قال ابن حجر في المنهاج القويم[1]: «نعم؛ يحرم التضمخ بها خارجها في البدن والثوب بلا حاجة» .

   وقال في تحفة المحتاج[2]  – من أثناء كلام- : «وحرمنا التضمخ بالنجاسة عبثا ، أي وهو الأصح».

ونجاسة الخنزير نجاسة مغلظة، فيجب إزالة هذا الشحم بغسله سبع مرات واحدة منها بتراب عند إرادة الصلاة أو نحوها، ويرى بعض العلماء[3]أن نجاسة الخنزير نجاسة غير مغلظة، فيكفي غسلها مرة واحدة فقط من دون تراب .

   وعلى مذهب الحنفية لا يـضر استخدام المواد التي فيها شحم الخنازير إذا استحالت إلى مادة أخرى، قال في تبيين الحقائق[4]: «والأعيان النجسة تطهر بالاستحالة عندنا، وذلك مثل الميتة إذا وقعت في المملحة فاستحالت حتى صارت ملحا، والعذرة إذا صارت ترابا، أو أحرقت بالنار وصارت رمادا، فهي نظير الخمر إذا تخللت أو جلد الميتة إذا دبغت، فإنه يحكم بطهارتها للاستحالة، وذكر في الفتاوى أن رأس الشاة لو أحرق حتى زال الدم يحكم بطهارته، وكذا البلّة النجسة في التنور تزول بالإحراق »اهـ .

وفي حاشية ابن عابدين[5]: «(قوله والحرق كالغسل) ؛ لأن النار تأكل ما فيه من النجاسة حتى لا يبقى فيه شيء، أو تحيله فيصير الدم رمادا فيطهر بالاستحالة، ولهذا لو أحرقت العذرة وصارت رمادا طهرت للاستحالة، كالخمر إذا تخللت، وكالخنزير إذا وقع في المملحة وصار ملحا » اهـ  .

وهذا الكلام فيما تيقن فيه نجاسة, وأما إذا اشتهر ذلك ولمنتيقنه فيأتي فيه قاعدة[6]: (تعارض الأصل مع الظاهر)، والأصل في الأعيان الطهارة, وإذا تعارض أصل وظاهر قُدِّم الأصل غالبا.. والله تعالى أعلم .


[1] ((المنهاج القويم)) (صـ:112).

[2] ((تحفة المحتاج)) (1/161).

[3] انظر ((المجموع شرح المهذب)) للإمام النووي (2/586).

[4] ((تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق)) لفخر الدين الزيلعي (1/76).

[5] ((حاشية ابن عابدين)) (6/735).

[6] انظر ((الاشباه والنظائر)) للسيوطي (صـ:64ـ65).