ضوابط عمل المرأة خارج المنزل

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:

ما هي ضوابط عمل المرأة خارج المنزل إذا اضطرت للخروج والعمل في بيئات تتطلب منها ذلك، ويكثر فيها الاختلاط بالرجال ؟.

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق : 

الأفضل للمسلمة أن تنظر ببصيرة في قول الله عز وجل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } [الأحزاب: 33],  وما جاء عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه كان عند رسول الله صلى الله  عليه وسلم، فقال: أي شيء خير للمرأة؟ فسكتوا، قال فلما رجعت قلت لفاطمة: أي شيء خير للنساء؟ قالت: أن لا يرين الرجال ولا يرونهن، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنما فاطمة بضعة مني» رواه البزار[1] وأبو نعيم في الحلية[2], والهيثمي في مجمع الزوائد[3] . 

فتشتغل المرأة بتقوية إيمانها وطاعة ربها، وتحصيل ما يغرس عظمة الحق عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ومعرفة أحكام شريعتها، ورعاية أمر والديها وزوجها، وتهيئة شخصيتها لكي تكون نافعة في دينها, مجندة للدفاع عن كرامتها الإسلامية وحقوقها الدينية، تعمل بذوق وحجة قائمة بترتيب منزلها وتربية أولادها أو إخوانها، فهي بذلك تُـهَيّأُ لإعداد الأجيال الصالحة .

ولا بأس أن  تعمل خاصة عند الـضرورة أو الحاجة إلى العمل كما لفت النظر إلى ذلك الخطاب الرباني في قوله تعالى: {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص: 23] ، فأشارتا بقولهما: { وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} , أن الحاجة أو الضرورة دعت للعمل بالمقصد السابق مع وجوب ملاحظة ما يلي:

1. أن تخرج إلى عملها بحياء وستر وحشمة، كما قال تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} [القصص: 25] ، وقال تعالى : {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] ، وكما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59] .

2. أن لا تخضع بصوتها مع الأجانب، كما قال الله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا}[الأحزاب: 32] .

3. أن لا تعمل في ما يحوجها إلى الاختلاء بالرجل الأجنبي ولو كان مدير العمل ونحوه، ففي الحديث: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» متفق عليه[4].

4. أن تجتنب الاختلاط والخلوة بالرجال، ففي الحديث: «إياكم والدخول على النساء»، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» متفق عليه[5] . فديننا لا يمانع من عمل المرأة ولكن يرسخ القواعد ويرتب الضوابط التي تبعد عن المرأة الأذى الذي يحتمل وقوعها فيه، ويرشدها إلى الابتعاد في أن تكون سببا في إثارة أو قصد محرم أو نحو ذلك. والله تعالى أعلم .


[1] ((مسند البزار)) (526).

[2] ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء)) (2/147).

[3] ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (7329).

[4] ((صحيح البخاري)) (5233)،((صحيح مسلم)) (1341).

[5] ((صحيح البخاري)) (5232)، ((صحيح مسلم)) (2172).