حكمة ستر وجه المرأة عن الرجال الأجانب

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:

هل المقصود من ستر وجه المرأة أنْ لا يراها الرجال خوفا من الفتنة؟، وكيف لوكان نساء أهل القرية الغالب عليهن كشف وجوههن، فما حكم ستر الوجه للمرأة في هذه الحالة؟.

الحمد لله .. الجواب وبالله التوفيق : 

قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59], فالأصل المقرر في مذهب الإمام الشافعي[1]، ومن وافقه من اهل المذاهب  أن ستر المرأة لوجهها هو أمر شرعي، وليس راجعا إلى أعراف الناس, والحكمة من ذلك صون المرأة من أن تفتن أحدا أو يؤذيها أحد, فقد قال عز وجل : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } , وجاء عن فاطمة البتول -رضي الله عنهاـ لما سألها عليٌ ــ رضي الله عنه ــ: أي شيء خير للنساء؟ قالت: أن لا يرين الرجال ولا يرونهن، قال علي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنما فاطمة بضعة مني» رواه البزار[2] وأبو نعيم في الحلية[3], والهيثمي في مجمع الزوائد[4] . ولهذا كان الراجح في المذهب[5] سدّ هذا الباب بوجوب الستر ولو أمنت الفتنة, ولا كشْف للوجه إلا في الحالات التي رخص الشارع فيها بالكشفكالنسك والشهادة، وأجاز الشرع كشف الوجه وغيره في حالة الـضرورة كالمعالجة, والـضرورة تقدر بقدرها, ولو جرى عُرْفٌ بالكشف ببلد عملا بجواز من يقول بالكشف فلا يتغير الحكم في مذهب الشافعي، ويبقى على ما قرّر سابقا, مع إجماع الأئمة جميعا[6] – رحمهم الله- أنه في حالة خوف الفتنة أو ما يؤدي إلى الحرام يلزم الستر للوجه وغيره ويحرم النظر، قولا واحدا لا خلاف فيه .. والله تعالى أعلم . 


[1] انظر ((المنهاج مع التحفة)) (7/192ـ193).

[2] ((مسند البزار)) (526).

[3] ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء)) (2/147).

[4] ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (7329).

[5] انظر ((المنهاج مع التحفة)) (7/192ـ193). 

[6] المصدر السابق (7/192ـ193).