ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
معلوم لدينا أن قطع الحشيش الذي نبت على أرض المقبرة حرام – كما ذكر ذلك في عمدة المفتي والمستفتي ـ ؛ وذلك لصعوبة نبته مرة أخرى، ولكنه في بلادنا سريع الإنبات إذا قُطع، فهل يجوز لنا قطع الحشيش النابت على القبر؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
يحرم قطع الحشيش الأخضر – المعرض عنه-النابت على القبر ؛ لـما في ذلك من تفويت حق الميت؛ من التسبيح والاستغفار، إلا إذا وجد ضرر على القبر أو على الزائر بسبب ذلك.. فيجوز قطع ما كان سببا للضرر فقط؛ لأنّ الضرر يزال، كما ذُكر ذلك في عمدة المفتي والمستفتي[1]؛ وعلله بتقديم مصلحة الطريق على مصلحة الزائر، وفي «التحفة» للعلامة ابن حجر[2] قال:
« (فرع): يسن وضع جريدة خضراء على القبر ؛ للاتباع، وسنده صحيح، ولأنه يخفف عنه ببركة تسبيحها؛ إذ هو أكمل من تسبيح اليابسة؛ لـما في تلك من نوع حياة، وقيس بها ما اعتُيدَ من طرح الريحان ونحوه، ويحرم أخذ ذلك، كما بُحثَ؛ لـما فيه من تفويت حق الميت، وظاهره أنه لا حرمة في أخذ يابس أُعْرِضَ عنه لفوات حقّ الميت بيبسه، ولذا قيّدوا ندب الوضع بالخضرة، وأعرضوا عن اليابس بالكلية نظرا لتقييده صلى الله عليه وآله وسلم التخفيفَ بالأخضر بقوله: «ما لم ييبس»[3]» اهـ.
قال الشيخ عبد الحميد معلقا على كلام ابن حجر[4]:
«قوله: (ويحرم أخذ ذلك): أي على غير مالكه ــ كما في «النهاية» و «المغني» ــ. قال علي الشبراملسي: قول الرملي: من الأشياء الرطبة، يدخل في ذلك البرسيم ونحوه من جميع النباتات الرطبة، وقول الرملي: على غير مالكه، أي: أما مالكه فإن كان الموضوع مما يعرض عنه عادة.. حرم عليه أخذه؛ لأنه صار حقا للميت، وإن كان كثيرا لا يعرض عن مثله عادة.. لم يحرم، ــ كما في ابن قاسم على المنهج ــ» اهـ.
وبهذا يعلم ما ذكرنا من حرمة أخذ الشجر الأخضر النابت على القبر إلا إذا كان هناك ضرر.
وأما قول السائل: (وذلك لصعوبة نبته مرّة أخرى)، فلم نطلع على هذه العلّة عند المراجعة، ولا نعلم من ذكرَ هذه العلة، وهل هو ممن يُعْتَدّ بقولهم أم لا؟ وإنما الذي نعلمه أنهم علّلوا حُرْمة القطع بأنّ فيه تفويتاً لحق الميت؛ من نحو التسبيح، كما هو في عبارة التحفة المتقدمة.. والله تعالى أعلم بالصواب.