تأسس دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية في عام 1414هـ الموافق 1994م، ثُمَّ تواصَلَ العملُ في إنشاءِ المبنى المخصَّصِ، حتى افتُتِحَ في التاسِعِ والعشرينَ من ذي الحجة 1417هـ، الموافق 6 مايو 1997م، وقيلَ في ذلك:
يا مَنْ بِعَهْدِ اللهِ قد رامَ الوَفَا * * * ودخولَ دائرةِ الحبيبِ المقتَفَى
امدُدْ يدَيْكَ بهمَّةٍ وعزيمَةٍ * * * وادخُلْ بصدقِ الودِّ دارَ المصطفى
في توبةٍ خَلْصَا وطُهْرِ سريرَةٍ * * * أرِّخْ بفألٍ منشداَ (هذا الشفا)
(1417)
عملاً بمقتضى رسالَةِ الدارِ ومُهمَّتِهِ، قامَ العملُ بالدارِ على مقاصدَ ثلاثةٍ، وهي:
1) تعليم علومِ الشريعةِ المطهَّرَةِ، بالسندِ الصحيحِ المتَّصِلِ، على وَجْهِ التحْقيقِ، بالطَّريقَةِ الموروثَةِ عن السَّلَف، مَعَ الأخْذِ بالوسائِلِ والأساليبِ الحديثَةِ النافِعَة، والربطِ بالواقِعِ العَمَلِي.
2) تزكية النفوسِ، بالإخلاصِ وتحقيقِ الإنابَةِ والخشيَةِ والزُّهْدِ والوَرَعِ وتطهيرِ القُلُوبِ وتهذيبِ الأخلاقِ.
3) دعوة العبادِ إلى اللهِ سبحانَهُ وتعالى، بالحكمَةِ
والموعِظَةِ الحسنَةِ، من خلالِ غرسِ عظمةِ الدعوةِ في الطلابِ، والقيامِ بواجبِها.
فتبيَّن أنَّ خلاصَةَ المقاصِدِ الثلاثةِ : تحصيلُ العلمِ النافِعِ بأخذِهِ عن أهلِهِ، والعملُ به على الوجْهِ الأمثَلِ، والدعوةُ إلى اللهِ على بصيرَةٍ.
(لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) 1
(وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 2
__________
1) ال عمران: 164
2) آل عمران: 104
مساهمةً في خدمةِ الشريعةِ المطهرةِ، وقياماً بالواجبِ في نَشْرِ ميراثِ النبوَّةِ الشريفةِ، الذي لا يمكنُ حفظُهُ والقيامُ بحقِّهِ إلا بواسطَةِ العلماءِ المتأهَّلِين له، جَعَلَ الدارُ رسالتَهَ ومهمَّتَهُ:
دائرة الفتاوى الشرعية والبحوث بدار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية
حقوق الطبع والنشر © فتاوى الدار 2025. جميع الحقوق محفوظة
دائرة الفتاوى الشرعية والبحوث بدار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية
كان له باع طويل في نشر العلم الشريف، والدعوة إلى الله، وشغف بذلك، فأخذ عنه خلائق لا يحصون، ونفع الله به أقواما كثيرين.
وله كثير من الرحلات، منها: إلى الهند، وباكستان، وإفريقيا، واليمن، ووضع الله على كتبه القبول والإقبال ونفع بها.
1) دروس التوحيد.
2) تكملة زبدة الحديث في فقه المواريث.
3) المفتاح لباب النكاح.
4) التذكرة الحضرمية فيما يجب على النساء من الأمور الدينية.
5) النقول الصحاح على متن العدة والسلاح.
6) الوسيلة للوقاية عن مضلات الفتن بجواب أسئلة عدن.
7) قرة العين بجواب أسئلة وادي العين.
8) نظم مولد الحافظ عماد الدين ابن كثير.
9) النفحة الوردية نظم قصة الميلاد المحمدية.
وقد كان مبارك الوقت بركة عظيمة، فهو يشتغل بالتدريس، (وربما حضر في اليوم سبعة عشر مجلسا) وبالإفتاء، وباستقبال الواردين، وبالتأليف، وبالمطالعة، وبالمراسلة، وبالرحلات للدعوة إلى الله، وبتفقد الأرحام والأقارب، وزيارتهم ومواصلتهم، وزيارة أهل الفضل والصلاح، وبرعاية الأمانات التي توضع عنده، وغير ذلك، قائما بكل ذلك أتم قيام على أحسن الوجوه.
له الكثير من الإصدارات السمعية والمرئية، والمؤلفات منها:
1) إسعاف طالبي رضا الخلاق ببيان مكارم الأخلاق.
2) مملكة القلب والأعضاء.
3) الخطاب الإسلامي في المؤسسات الدينية بين الواقع والتطوير.
4) الوسطية في الإسلام.
5) توجيهات الطلاب إلى أسس الهدى والصواب.
6) شرح منظومة السند العلوي.
7) خلُقنا.
8) الذخيرة المشرفة (وقد ترجم بعدة لغات)
9) خلاصة المدد النبوي في الأذكار.
10) الضياء اللامع بذكر مولد النبي الشافع.
11) الشراب الطهور في ذكر سيرة بدر البدور.
12) فيض الإمداد من خطب الجمعة والكسوفين والاستسقاء والأعياد. (جزئين)
13) المختار من شفاء السقيم.
14) ثقافة الخطيب.
15) نور الإيمان من كلام حبيب الرحمن.
16) ديوان شعر بعنوان (فائضات المن من رحمات وهاب المنن) تحت الطبع (ثلاث مجلدات).
17) ماهية التصوف.
18) دروس الأساس في النحو.
19) زاد الناسك من أدعية المناسك.
20) مسلك أهل الفِطَن.. مِن معاني قصيدة ما لذّة العيش لأبي مدين.
21) توجيه النبيه لمرضاة باريه.
22) منطلقات في بناء ذوات الدَّاعيات.
23) ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. كما أن له الكثير من برامج التوعية الدينية، ودروس متعددة، ومقابلات في كثير من القنوات الفضائية. ولم يزل مواصلا التدريس والدعوة إلى الله تعالى وبذل الوسع في ذلك..
أخذه وتلقيه للعلوم
أخذ العلم عن أبيه وجده، وعن كبار مشايخ بلدة تريم في وقته، فمنهم الحبيب العلامة المهاب، علوي بن عبد الله بن شهاب الدين، والحبيب العلامة اللغوي عمر بن علوي الكاف، وأكمل حفظ القرآن الكريم في مِعْلامَةِ أبي مُريِّم بتريم. والتحق برباط تريم العلمي، عام 1365 هـ الموافق 1946م، وقرأ فيه على الشيخ محفوظ بن عثمان، والشيخ سالم بن سعيد بُكيِّر، والشيخ عبد الله با زغيفان، والشيخ توفيق بن فرج أمان، وكان من شيوخه أيضاً الفقيه صالح بن عوض حدّاد. ثم في عام 1377هـ الموافق 1957م أرسله والده إلى مدينة الشحر في ساحل حضرموت، لتلقي العلم عند الحبيب عبد الله بن عبد الرحمن ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، ومكث لديه نحو سنة. ثم عاد إلى مدينة تريم والتحق بالمعهد الفقهي بمدينة تريم ودرس ودرّس فيه بضع سنوات إلى عام 1382هـ الموافق 1962م. وفي ذلك العام فرّغه والدُه لمدة سنتين، لملازمة جده الحبيب سالم بن حفيظ والأخذ عنه.
كان له حفظه الله تعالى دُورٌ وجُهدٌ مشكورٌ في الحفاظ على المخطوطات الهامّة والثمينة التي أُخِذت من الأربطة وبيوت العُلماء بتريم، وسعى في ترتيبها ووضعها في مكتبة جامع تريم.
كما تولىّ خِدمة شجرة أنساب السادة أهل البيت بحضرموت، التي جمعها الإمام العلامة الحبيب عبدالرحمن بن محمد المشهور. وبعد الوحدة اليمنية المباركة قام بما يلي: 1) شارك في إعادة افتتاح رباط عام 1396هـ الموافق 1976م، وعمل كمسئول أول، ومدرِّساً فيه. 2) شارك أخاه العلامة الحبيب عمر في تأسيس دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية، عام 1414هـ الموافق 1994م وعمل مُديرا ومُدرِّساً لكبار الطلبة حتى الآن. 3) شارك في التدريس بكلية الشريعة لجامعة الأحقاف بحضرموت، حتى تخرجت الدفعة الأولى بعد أربع سنوات. 4) يعقد الدروس العلمية باستمرار لطلبة العلم الشريف، في جامع تريم ودار الفقيه وغير ذلك، ويقصده طلاب العلم إلى بيته. 5) يهتم بإعداد الشباب للخروج للدعوة إلى الله تعالى، ويتابع توزيعهم في مختلف المناطق، للقيام بالتذكير وتعليم الناس. 6) يعقد دروساً متواصلة للنساء، ويعتني بتعليمهن أمور دينهن، وتحصينهن من التأثر بدعوات الشر والضلال.