ورد إلينا سؤال تقول فيه السائلة:
بعد انقطاع الحيض تنزل مني إفرازات بيضاء قليلة، فاغتسل عندما أراها، وبعدها بيوم تنزل إفرازات بنيه، ثم بعد ذلك تنزل إفرازات بيضاء كثيرة، وهذا حالي دائما، ولا أعلم ما يجب عليّ فعله، ولا أعلم أيام مدة الحيض ولا غيره.. فأرجو الإفادة؛ لأني قد أرهقت نفسي كثيراً وأغتسل أكثر من مرة.
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
جاء في البخاري[1] : «باب إقبال المحيض وإدباره: وكن نساءٌ يبعثْنَ إلى عائشة بالدِّرَجَة فيها الكرسف فيه الصفرة، فتقول: (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) تريد بذلك الطهر من الحيضة». اهـ
فالمرأة إذا تيقنت الطهر بعد انقطاع دم الحيض؛ بأن أدخلت القطنة في فرجها وخرجت نقية تماما وجب عليها الغسل، وإذا شكت فيه فالأصل بقاؤها على الحيض، فإذا اعتادت أن ينقطع الحيض ثم يعود، فهل يلزمها الاغتسال والصلاة أم تنتظر الطهر بعد العود؟ فيه خلاف بين العلماء والراجح في المذهب[2] وجوب الاغتسال والصلاة واعتبارها طاهرة؛ لأنالعود غير متيقن، وهناك قول وجيه[3]، بأنها إذا تكرر منها هذا تنتظر العود، فلا تغتسل ولا تصلي ولا تصوم؛ انتظارا لـما اعتادت عوده من الدم بعد هذا الانقطاع، فإن لم يعد قامت بقضاء ما عليها ولا إثم عليها، وإن عاد الدم فهو ما توقعته، ثم إذا طهرت بعد ذلك العود قامت بأعمال الطاهرات من الحيض من غسل وصلاة ونحوهما. والله تعالى أعلم.