ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
ما حكم استعمال العطر الذي فيه كحول سواء في الصلاة أو خارجها ؟.
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
ذكر العلامة ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج[1]: « أن الأصل في الأعيان الطهارة؛ لأنها خلقت لمنافع العباد وإنما تحصل أو تكمل بالطهارة» اهـ.
فلا يحرم استعمال العطر الذي يذكر أن فيه كحولا ، إلا عند تيقن وضع الكحول فيه , وتيقن أن الكحول الموجودة مادة مسكرة , فإذا انتفى واحد من هذين اليقينين فلا يحكم بالنجاسة؛ إذ لا ننجس بالشك.
وقال في فتح المعين[2]: «(قاعدة مهمة: وهي أن ما أصله الطهارة وغلب على الظن تنجسه لغلبة النجاسة في مثله فيه قولان معروفان بقولي الأصل والظاهر أو الغالب؛ أرجحهما أنه طاهر عملا بالأصل المتيقن ؛ لأنه أضبط من الغالب المختلف بالأحوال والأزمان وذلك كثياب خمار .. وجوخ اشتهر عمله بشحم الخنزير، وجبن شامي اشتهر عمله بإنفحة الخنزير , وقد جاءه صلى الله عليه وسلم جبنة من عندهم فأكل منها ولم يسأل عن ذلك.. » اهـ .
وعلى القول بأن الأصل الطهارة فإن الورع والاحتياط لا يخفى على ذي تقوى يجتنب كل ما اشتهر أن فيه شيئا مما يحرم , وفي الحديث: «من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام.. »[3] . والله تعالى أعلم