ورد إلينا سؤال يقول فيه السائل:
هل يكون دخول وقت الفجر حسب التوقيت الذي يعمل به في المساجد بتعميم الدولة ؟ وهل يجوز الاعتماد عليه في تعين وقت الفجر؟ وفى الإمساك في الصوم؟؟
الحمد لله.. الجواب وبالله التوفيق:
*العبرة في دخول أوقات الصلوات وخروجها ودخول وقت الإمساك للصيام؛ بالعلامات التي حددها الشرع وهي التي ذكرها الفقهاء في كتبهم*.
والفجر الذي يُحرِّم الطعام والشراب على الصائم ويدخل به وقت صلاة الفجر *هو: البياض المعترض في الأفق الشرقي*؛ قال الله تعالى:{ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِ }[البقرة:187]؛ وفي المجموع للإمام النووي (٤٤/٣): “*ثُمَّ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الثَّانِي الصَّادِقُ مُسْتَطِيرًا بِالرَّاءِ أَيْ مُنْتَشِرًا عَرْضًا فِي الافق*، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْأَحْكَامُ كُلُّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفَجْرِ الثَّانِي فبه يَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَيَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ وَيَحْرُمُ بِهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ وَبِهِ يَنْقَضِي اللَّيْلُ وَيَدْخُلُ النَّهَارُ” انتهى.
*وكل ما قُدِّرَ لمعرفة الوقت* ــ من الاستدلالات والحسابات في جداول التوقيت القديمة والجديدة ــ *محل العمل به إذا لم يخالفْ ما قدَّرَه الشارع*؛ قال الحبيب العلامة عبد الرحمن المشهور في كتابه بغية المسترشدين[١]: « (مسألة بن يحيى): *العبرة في دخول وقت الصلاة وخروجه بما وقته الشارع له، لا بما ذكره المؤقتون*، وحينئذ لو غاب الشفق قبل مضي العشرين درجة التي هي قدر ساعة وثلث دخل وقت العشاء، وإن مضت ولم يغب لم يدخل، كما في «فتح الجواد»، ومثل المغرب غيرها من بقية الخمس، فالعبرة بتقدير الشارع في الجميع، وما ذكر لها من الاستدلالات محله ما لم يخالف ما قدره فتأمله فإنه مهمّ» اهـ.
*فينبغي* أن يُرْسَلَ شخص ثقة عارف لمراقبة الفجر الصادق في بلدكم؛ لكي يتأكد من صحة ما رُقِمَ في جدول التوقيت؛ لأن المشاهدة هي الأصل، وجداول التوقيت فرع عنها.. والله يتولانا وإياكم بهداه.. والله تعالى أعلم.